أزمة سبتة: حين تُوظّف السياسة ملف الهجرة… وتحذيرات من انزلاق التعاون الأمني
#المحور24
تتجه العلاقات المغربية-الإسبانية مجدداً نحو منطقة رمادية شديدة المعمودية، إثر التطورات الأخيرة في مدينة سبتة المحتلة. وتكشف المعطيات الميدانية القادمة من هناك أن ما حدث لم يكن مجرد أزمة عبور عابرة، بل يبدو كأنه سيناريو أُعدّ بدقة من أطراف داخل إسبانيا يسعون لاستثمار ملف الهجرة لخدمة أجندات سياسية ضيقة، حتى لو كان الثمن هو الدفع بالمنطقة نحو نقطة اللاعودة.
تفيد القراءات التحليلية للأحداث بأن السلطات المحلية والأطراف اليمينية المتطرفة بالمدينة اعتمدت خطة متعددة الأبعاد للتعامل مع التدفقات الأخيرة:
– التعبئة النفسية والتسلح: جرى شحن الرأي العام المحلي بشدة، مع التغاضي عن مظاهر تسلح قطاعات من السكان بمختلف أنواع الأسلحة، مما خلق بيئة مشحونة وقابلة للانفجار في أي لحظة.
الحصار والإنهاك: شهدت المدينة شللاً شبه تام في الإمدادات الأساسية من مياه وغذاء، وهو تكتيك يستهدف إنهاك المهاجرين وجعل البقاء داخل الأحياء أمراً مستحيلاً.
الدفع نحو مواجهة عنيفة: تم توجيه مجموعات المهاجرين نحو أحياء تُعرف بكثافة التيارات الراديكالية والعنصرية، في خطوة كادت أن تتسبب في مجزرة إنسانية أو صدامات دموية لا تُحمد عقباها.
هل حان وقت إعادة تقييم الشراكة؟
”إن ما حدث في سبتة يتجاوز حدود الحوادث الفردية ليلامس الخطوط الحمراء للسيادة والاستقرار، ومستقبل التعاون الإستراتيجي بين الرباط ومدريد.”
يرى مراقبون أن السياسة الإسبانية باتت ترتكب أخطاء تكتيكية قاتلة من خلال الرهان على ورقة الشحن القومي ضد المغرب، متجاهلة الجغرافيا والدور المحوري الذي تلعبه المملكة في حماية أمن جنوب أوروبا.
1. تآكل الثقة وتصاعد اليمين المتطرف
لم يعد ممكناً الحديث عن “سلم وأمان” في ظل هيمنة الخطاب اليميني المتطرف الداعي لمواجهة كل ما هو مغربي. هذا التحول يعرّي النوايا الحقيقية ويضع الاتفاقيات الثنائية في موضع شك كبير.
2. ورقة الأوراق الأمنية: هل تلجأ الرباط للرد الجاد؟
يمتلك المغرب أوراق قوة إستراتيجية لا يمكن الاستهانة بها، وفي مقدمتها الملف الأمني:
مكافحة الإرهاب: الشراكة الاستخباراتية المغربية هي حائط الصد الأول لمنع استقرار وسفر الخلايا الإرهابية نحو أوروبا.
شبكات التهريب: جهود الأجهزة المغربية تصد يومياً أطنان المخدرات ونشاط مافيات العبور التي تستهدف السواحل الإسبانية.
إذا ما استمر العبث الإسباني وتواصل استهداف المهاجرين وإقصاء دور المغرب، فإن فرضية رفع يد الرباط عن التعاون الأمني واللوجستي تظل خياراً واردًا؛ لترك مدريد في مواجهة مباشرة مع مخاوفها الأمنية المتمثلة في عودة نشاط الشبكات الإجرامية والجماعات المتطرفة دون “درع حماية” مغربي.
إن الأوضاع الحالية بين الجانبين لا تبشر بالخير، وما جرى داخل أزقة سبتة ترك جروحاً وعلامات استفهام عميقة لن يمحوها الخطاب الدبلوماسي التقليدي. لقد أثبتت التطورات أن بناء العلاقات على الأوهام والتكتيكات القصيرة النظر مجرد “قالب” لن ينطلي على المغرب مجدداً، وأن القادم من الأيام يتطلب موقفاً مغربياً حازماً يعيد رسم قواعد اللعبة ويحمي مصالح المملكة الإستراتيجية.