تراجع عكسي على أسوار سبتة: رحلة العودة الخائبة نحو الفنيدق
#المحور24
الرباط — في تحول دراماتيكي يُعيد رسم مشاهد الأزمة على الحدود الشمالية، شهدت شوارع مدينة سبتة المحتلة وشواطئها، ليلة الخميس وصباح الجمعة، حركة طردية غير مألوفة؛ حيث قفلت أعداد غفيرة من المهاجرين غير النظاميين راجعةً نحو الأراضي المغربية، تاركةً خلفها أحلام العبور التي اصطدمت بجدار التنسيق الأمني المحكم بين الرباط ومدريد.
ووثقت مقاطع مصورة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لافتة لمجموعات يائسة حزمت أمرها بالعودة عكس التيار؛ فبينما اختار البعض المغامرة مجدداً بقطع المسافة سباحةً نحو شواطئ الفنيدق، فضّلت فئات أخرى تسليم أمرها للواقع وسلوك المعابر البرية، في نهاية دراماتيكية لموجة الاقتحامات الأخيرة.
وتأتي هذه العودة الجماعية تزامناً مع تفعيل خطة إعادة تسليم مكثفة بين السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية، شملت المهاجرين الذين تمكنوا من التسلل طيلة الأيام الماضية عبر البحر أو باقتحام السياج الحدودي. ومن المرتقب أن تتواصل هذه العمليات المشتركة على مدى الأيام المقبلة لضبط الإيقاع الأمني وإعادة الهدوء إلى النقطة الحدودية الفاصلة.
ما وراء “المد والجزر” على حدود سبتة؟
تحمل تحركات العودة الأخيرة في طياتها عدة مؤشرات سياسية وأمنية يمكن إيجازها في النقاط التالية:
صلابة التنسيق الأمني المغربي الإسباني: تُظهر السرعة التي تم بها تفعيل عملية الإرجاع الشاملة أن العلاقات بين الرباط ومدريد تتجاوز إدارة الأزمات الإعلانية إلى العمل الميداني النافذ، مما يبعث برسالة صارمة لشبكات الهجرة بأن المعابر مغلقة تماماً.
سقوط “عنصر المفاجأة” وتداعي المعنويات: ارتبطت موجات العودة التلقائية بوعي المهاجرين بأن البقاء داخل الثغر المحتل أصلح غير ممكن، وأن مصيرهم هو الترحيل الحتمي؛ مما دفع الكثيرين لاختصار المعاناة والعودة طواعية قبل الوقوف أمام المساطر الإدارية والأمنية للتسليم.
تحول التكتيكات الحدودية: تعكس الأزمة الحالية جولة جديدة من صراع التكتيكات بين “الاندفاع الجماعي” وسرعة الاستجابة الأمنية الميدانية، مما يُبرز الحاجة المستمرة لإيجاد حلول تنموية واجتماعية شاملة لمسببات الظاهرة من جذورها، وعدم الاقتصار على المقاربة الأمنية الصرفة.