معجزة في الجو.. كيف أنقذ الذكاء الاصطناعي 472 راكباً من كارثة طيران فوق الأجواء المغربية؟
#المحور24
بصعوبة بالغة أفادت ملاحة الطيران وقوع واحدة من أسوأ الكوارث الجوية في التاريخ الحديث فوق الأجواء القريبة من السواحل المغربية، بعدما وجدت طائرتان تجاريتان نفسيهما على نفس المسار والارتفاع وباتجاهين متقابلين، محملتين بـ 472 راكباً.
أنباء الحادث، التي كشفت عنها السلطات الإسبانية، وقعت في 10 يوليو الجاري ضمن القطاع المحيطي التابع للمجال الجوي لجزيرة “كاناريا”—وهي منطقة تشهد حركة طيران كثيفة تفيض بالرحلات الرابطة بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين.
الطائرتان المعنيتان هما:
Airbus A321 التابعة لشركة Iberia (على متنها 139 شخصاً).
Boeing 787-9 Dreamliner التابعة لشركة Air Europa (على متنها 333 شخصاً).
وكانت كِلتا الطائرتين تسيران على الارتفاع FL360 (نحو 11 ألف متر) عبر المسار الجوي ذاته (N857) ولكن في اتجاهين متعاكسين.
مع اقتراب الخطر المحدق، تدخل نظام منع التصادم الجوي المتطور (TCAS) المستقر على متن الطائرتين تلقائياً وبشكل مستقل عن أجهزة الرادار الأرضية.
أصدر النظام أوامر فورية ومتقاطعة للربابنة:
طائرة الأيرباس (Iberia): طُلب منها الهبوط الفوري، ليفقد طاقمها نحو 500 قدم من الارتفاع.
طائرة البوينغ (Air Europa): طُلب منها الارتفاع الفوري، ليكتسب طاقمها نحو 400 قدم.
وبفضل هذا التنسيق الآلي السريع والفعّال، أعلن النظام زوال الخطر واستعادة المسارين الآمنين، لتواصل الطائرتان رحلتيهما بسلام نحو وجهتيهما دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.
تحقيق عاجل لكشف أسباب الخلل
بالرغم من النهاية السليمة، أعلنت اللجنة الإسبانية للتحقيق في حوادث الطيران المدني (CIAIAC) فتح تحقيق عاجل لمعرفة الملابسات التي أدت إلى وجود طائرتين على المسار والارتفاع ذاتهما. وتستهدف التحقيقات تحديد ما إذا كان الأمر يعود لخطأ بشري، أو ضعف في التنسيق بين أبراج المراقبة، أم لسلسلة من المصادفات المعقدة في منطقة جوية مزدحمة.
لقد أثبتت هذه الواقعة من جديد أن أنظمة الأمان المتطورة في الطيران الحديث تُشكل حائط الصد الأخير والمنقذ للحياة عندما تتوارى المراقبة التقليدية أو تحدث المفاجآت غير المتوقعة