القنابل الموقوتة بأيدي الأطفال : من يحمي أطفالنا من المفرقعات؟

0

#المحور24
​مع اقتراب كل مناسبة احتفالية في المغرب، وخاصة ذكرى عاشوراء، يتحول صخب الفرح التقليدي إلى دوي مرعب يمزق سكون الأحياء، ويخلف وراءه بدلاً من الذكريات الجميلة، ندوباً عميقة على أجساد وأرواح المغاربة، كباراً وصغاراً. لم تعد تلك الأنابيب الملونة الصغيرة مجرد “لعب أطفال” بريئة، بل أصبحت بحق “قنابل موقوتة” محشوة بالموت العبثي، تتداولها أيادٍ لم تدرك بعد معنى الخطر. الصورة المرفقة خير دليل على ذلك: طفل صغير، لا تزال أصابعه تحمل براءة اللعب، يمسك بلهيب ولاعة مشتعل، مستعداً لإشعال فتائل متعددة لمفرقعات ملونة، بينما تمسك يد أخرى بقبضة من المفرقعات الملونة (الأصفر والأحمر والتمويهي) الجاهزة للانفجار. هذا المشهد يجسد تماماً لحظة الخطر الداهم، حيث تفصل ثوانٍ معدودة بين اللعب والكارثة. فمن المسؤول عن وصول هذا الخطر إلى هذه الأيادي الغضة؟
لماذا يصر أطفالنا على اللعب بالنار؟
​يُطرح السؤال مراراً: لماذا يستمر هذا العبث القاتل؟ الأسباب متشابكة ومعقدة:
​ثقافة “الشغب” التقليدي: تاريخياً، كانت عاشوراء ترتبط ببعض العادات الاحتفالية التي تنطوي على الضوضاء، ولكنها كانت محكومة بمعايير اجتماعية. اليوم، تحورت هذه العادات إلى “شغب” منظم ومنافسة شرسة حول من يملك الأقوى والأعلى صوتاً.
​ضغط الأقران والتقليد: يرى الأطفال المفرقعات كوسيلة لإثبات “الرجولة” أو “الشجاعة” أمام أقرانهم، ويتعرض من يمتنع عنها للسخرية.
​الفراغ وغياب البدائل: في غياب فضاءات ترفيهية حقيقية وآمنة للأطفال خلال العطل والمناسبات، يصبح الشارع بساحة اللعب، وتصبح المفرقعات “المتعة” المتاحة والأسهل فكاكاً.
​سهولة الوصول وضعف الرقابة: يجد الأطفال والمراهقون هذه السلع معروضة بسهولة على قارعة الطريق وفي أسواق الجملة، مما يزيل حاجز الحذر.
​السؤال الجوهري الذي يؤرق كل مغربي هو: “من يسمح بإدخال هذه القنابل إلى الوطن؟”. الواقع أن السلطات تبذل جهوداً جبارة، حيث تعلن بانتظام عن حجز كميات هائلة من المفرقعات المهربة في الموانئ والحدود البرية. ومع ذلك، لا تزال هذه السلع تتدفق. هذا يشير إلى وجود:
​شبكات تهريب تعمل بحرفية عالية لتجاوز أنظمة المراقبة، وتستخدم طرقاً ملتوية.
إن مواجهة خطر المفرقعات تتطلب هبة جماعية. لا يمكننا الاستمرار في قبول أن تتحول فرحة عاشوراء إلى مأتم في العديد من البيوت. علينا أن ننتقل من مجرد التباكي على النتائج إلى معالجة الأسباب، ومن الاعتماد الحصري على السلطات إلى تحمّل كل فرد لمسؤوليته. فلنحمِ براءتنا من لهيب هذا العبث، ولنعد السكينة لشوارعنا وأحيائنا، ولنجعل من المناسبات لحظات للتآخي والفرح الحقيقي، لا للخوف والمآسي. إن القنابل الموقوتة في أيدي أطفالنا يجب أن تُنزع فتايلها بوعي جماعي حازم، قبل أن تفجر مستقبل جيل بأكمله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.