مطالب بلجنة تقصي ، هل ينقذ «مجلس المستشارين» الثقة السياسية عبر بوابة «أضاحي العيد»؟

0

#المحور24
​يواجه المشهد السياسي والمؤسساتي في المغرب اختباراً حقيقياً يمس جوهر علاقة المواطن بمؤسساته التشكيلية. ففي الوقت الذي تعيش فيه فئات واسعة من المغاربة حالة من “الغصة” والاحتقان بسبب الاختلالات الكبيرة التي طبعت تدبير ملف “أضاحي العيد” والدعم الموجه لاستيراد الأغنام، تتجه الأنظار صوب الغرفة الثانية للبرلمان. 40 مستشاراً برلمانياً فقط، يملكون اليوم الصلاحية الدستورية لإعادة الأمل للمغاربة في العمل السياسي برمته، وذلك عبر تفعيل آليات الرقابة الحقيقية التي تتيحها الوثيقة الدستورية للمملكة.
​تكمن نقطة التحول في إمكانية تفعيل المادة 67 من الدستور المغربي لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق. هذا النصاب القانوني (40 مستشاراً) ليس مجرد رقم، بل هو مفتاح لفتح الصندوق الأسود لملف “تضارب الأرقام” بين الإحصائيات الرسمية للماشية والواقع المعيشي الذي صدم المغاربة في الأسواق، فضلاً عن الغموض الذي يلف الدعم المباشر المخصص للاستيراد خلال سنتي 2023 و2024.
​إن تشكيل هذه اللجنة ليس إجراءً بروتوكولياً؛ فلجان تقصي الحقائق تتمتع بصلاحيات “شبه قضائية” واسعة جداً تشمل:
– ​إلزامية الحضور: عدم استجابة أي مواطن، سواء كان في موقع المسؤولية العمومية (وزراء، مدراء مركزيون) أو في القطاع الخاص (مستوردون، شناقة)، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
– ​الولوج غير المشروط للمعلومات: حق الاطلاع على كافة الوثائق غير المعلنة، والفواتير، وتفاصيل الصفقات.
​”بدون معرفة الحقيقة الصادمة والكاملة لما جرى هذا العام، سيبقى الباب مفتوحاً لتكرار نفس الكارثة في السنوات المقبلة.”
هناك ​أسئلة حارقة تبحث عن إجابات مؤسساتية لهذا ​يتحرك الشارع المغربي اليوم بناءً على تساؤلات مشروعة تمس مصداقية المؤسسات، أبرزها:
​1. معضلة إحصاء غشت 2025
​هل كان إحصاء القطيع الوطني الذي جرى في غشت 2025 دقيقاً؟ هناك شكوك واسعة تشير إلى إمكانية التصريح بأرقام تضخيمية وغير واقعية من أجل الاستفادة من الدعم. هذا السؤال يضرب مباشرة في مصداقية الوزارة الوصية، وإذا لم يتم الإجابة عنه، فسينتج عنه شرخ عميق وأزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية التي يُفترض أنها مصدر الأرقام اليقينية.
​2. تغول “حفنة” من المستفيدين
​كيف تمكنت “حفنة” من الفاعلين من التحكم في السوق المغربي بأكمله؟ ومن هم هؤلاء الأشخاص؟ وهل استغل البعض انتماءاتهم السياسية أو نفوذهم للاستفادة من كعكة دعم الاستيراد؟
​3. لغز الفارق المالي بين مكتب الصرف ووزارة الفلاحة
​تتجلى الصدمة الأكبر في تضارب الأرقام الرسمية لسنة 2023؛ فحسب قاعدة بيانات مكتب الصرف، فإن عدد الأغنام المستوردة والمخصصة للعيد لم يتجاوز 136 ألف رأس إلى حدود شهر يونيو (شهر العيد). لكن في المقابل، أعلنت وزارة الفلاحة أن عدد الأغنام المستفيدة من دعم 500 درهم للرأس وصل إلى 386 ألف رأس!
​هذا الفارق الصارخ الذي يصل إلى 250 ألف رأس يطرح علامات استفهام حارقة: هل صُرف دعم “العيد” لأغنام دخلت بعد انقضاء فترة العيد؟ وبأي مستند قانوني تم ذلك؟ أم أن هذه الأموال العمومية سلكت طرقاً أخرى غير معلنة؟
​إن ترك هذه الأسئلة معلقة دون إجابات مؤسساتية واضحة وصارمة، سيعيد إنتاج سيناريو “فضيحة المحروقات” الشهير، وهو ما سيؤدي حتماً إلى تعميق أزمة الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية المنتخبة. المواطن لا يطالب بمعجزات، بل يطالب بـ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
​الكرة الآن في مرمى مستشاري الأمة. التحرك ليس ترفاً سياسياً بل هو واجب وطني؛ فالوطن نعيش فيه جميعاً وتجمعنا سفينة واحدة. المغاربة بحاجة اليوم إلى “إشارة أمل” تعيد للسياسة معناها النبيل، وتؤكد أن البرلمان يمثل صوت الشعب وحامي مقدراته، وليس مجرد قاعة لتسجيل المواقف. تحركوا.. فالأمل يبدأ من توقيعاتكم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.