مراكش تودع صخب “باب دكالة”: العزوزية قطب لوجستي ذكي وباب دكالة رئة خضراء تتنفس

0

#المحور24
​لم تعد عملية نقل المحطة الطرقية لمراكش مجرد مشروع مؤجل على رفوف المجلس الجماعي، بل تحولت إلى “ساعة صفر” تقترب من التنفيذ. ومع مخرجات “دورة ماي” الأخيرة، حُسم الجدل القانوني والمالي، لتستعد المدينة الحمراء لخلع ثوب الاكتظاظ في قلبها التاريخي، وارتداء حلة الحداثة بمنطقة العزوزية قبل متم السنة الجارية.
​المحطة الجديدة ليست مجرد “محطة وقوف”، بل هي مجمع لوجستي شيد على مساحة 6 هكتارات، صُمم لينهي حقبة العشوائية التي طبعت مرفق باب دكالة لعقود. وتعتمد هذه المنشأة على ركائز تقنية حديثة؛ حيث ستدار عبر شركة التنمية المحلية “مراكش مسافر”، مما يضمن مرونة أكبر في التدبير وصيانة مستمرة ومعايير أمنية عالية بعيداً عن البيروقراطية التقليدية.
​ومن أبرز ملامح هذا التغيير، اعتماد نظام التذاكر الإلكتروني واللوحات الرقمية، وهي خطوة تهدف لقطع الطريق نهائياً على ظاهرة “الوسطاء” (الكورتية)، وضمان تجربة سفر شفافة وحضارية. ولضمان سلاسة التنقل، سيتم ربط المحطة بشبكة متكاملة من الحافلات الحضرية وسيارات الأجرة، مما ينهي مخاوف العزلة الجغرافية للمرفق الجديد.
​الجزء الأكثر إثارة في هذا القرار ليس فقط رحيل الحافلات، بل القيمة المضافة التي سيتركها خلفه. يمثل تحويل فضاء “باب دكالة” الحالي إلى مساحة خضراء خطوة استراتيجية لإعادة الاعتبار للهوية التاريخية للمدينة. فإزالة ضجيج المحركات والتلوث سيسمح لهذا الباب الأثري بأن يبرز كواجهة سياحية ومعمارية تليق بمدخل المدينة العتيقة. كما أن التوجه نحو إدراج محطة للحافلات الكهربائية في الموقع القديم يعكس رؤية “مراكش الخضراء”، حيث يتم الجمع بين الحفاظ على البيئة وتسهيل التنقل النظيف.
​من الناحية الاقتصادية، يعد تعديل القرار الجبائي “الضوء الأخضر” الذي سيضخ موارد مالية مهمة في ميزانية الجماعة من خلال رسوم الحافلات والمحلات التجارية داخل المحطة. أما عمرانياً، فإن هذا الانتقال سيسهم بشكل جذري في تخفيف الضغط المروري عن شرايين المدينة الحيوية مثل منطقة “جيليز” و”الداوديات”، ويقلص من التلوث السمعي والبصري.
​إن انتقال المحطة الطرقية إلى العزوزية هو بمثابة “عملية جراحية” ضرورية لتخليص قلب مراكش من الاختناق المزمن. والرهان الحقيقي الآن لا يتوقف عند جودة البناء فقط، بل في قدرة هذا النموذج التدبيري الجديد على تقديم خدمات تليق بسمعة مراكش كوجهة عالمية، بالتوازي مع سرعة تحويل فضاء باب دكالة إلى متنفس طبيعي يعيد الروح لتلك المنطقة التاريخية.
​#المحور24 | مراكش المتجددة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.