​بعد شواهد الربط.. هل يفتح السيد الوالي ملف “الأشباح” في الجماعات الترابية؟

0

​بقلم: المحور 24
​في وقت تتجه فيه الأنظار صوب التحركات الصارمة التي يقودها السيد الوالي للحد من ظاهرة البناء العشوائي، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المتاجرة بآمال البسطاء، يبرز تساؤل ملحّ في الأوساط المحلية: ماذا عن شبهة “جيوش الأشباح” التي تنخر جسد الإدارة الجماعية؟
​إن المعركة ضد العشوائية في العمران لا تكتمل إلا بتطهير “العشوائية الإدارية”. فبينما تبذل الدولة جهوداً مضنية وتخصص ميزانيات ضخمة لتجويد الخدمات العمومية، نجد أن جزءاً لا يستهان به من المال العام قد يتبخر في جيوب “موظفين وأعوان موسميين” لا وجود لهم إلا في لوائح الأجور، ومنهم ذوو القربى والمحسوبية.
​وفي شهادة جريئة من قلب إحدى الجماعات، كشف موظف (فضل عدم ذكر اسمه) أن “الأشباح” ليسوا كتلة واحدة، بل هم أنواع وتصنيفات تختلف خطورتها وتتحد في أثرها التدميري:
​الشبح الكلاسيكي: من يغيب تماماً عن مقر العمل، ولا يظهر إلا في كشوفات البنك نهاية الشهر.
​الشبح “المتقطع”: الذي يحضر لماماً لمجرد إثبات الوجود البصري أمام الزملاء ثم يختفي.
​الشبح “الطواف”: الحاضر بجسده، الغائب بعطائه، الذي يقضي ساعات العمل في التنقل بين المكاتب لتبادل الأحاديث وقتل الوقت.
​شبح “التشويش”: وهو الأخطر، إذ لا يكتفي بعدم الإنتاج، بل يتفرغ لعرقلة المخلصين وبث الفتنة والنميمة الإدارية.
​شبح “الهاي كلاس”: النخبة التي تختار المكاتب ذات “الارتباطات الخارجية” والورشات، حيث تلوح في الأفق فرص “الإتاوات” والمصالح الضيقة، ويعملون وفق منطق “الدهن” والمحسوبية.
​المحزن في هذا المشهد هو حال “الموظفين الحقيقيين”؛ أولئك الذين يحملون عبء الإدارة على أكتافهم ويخافون الله في خدمة المواطن، وهم من تنطبق عليهم حقيقة مقولة (شعبي العزيز). هؤلاء يعيشون وضعاً شبيهاً بقصة “النملة والصرصار”؛ يكدحون لتجني “صراصير الإدارة” الثمار. بل والأدهى من ذلك، يتعرض هؤلاء الشرفاء لحروب نفسية وترهيب إداري من طرف “لوبي الأشباح” الذي يحيط ببعض رؤساء الجماعات، ويقدم لهم “نصائح” مسمومة قد تهوي بالجميع إلى الهاوية، ولا تقود الرئيس إلا إلى نفق مسدود.
​لماذا يستمر نزيف “الأشباح”؟
​إن استمرار هذه الظاهرة رغم صرخات التنديد يعود لعدة أسباب بنيوية وسوسيولوجية:
​غياب المراقبة الرقمية والميدانية: تفتقر العديد من الجماعات لمنظومات تنقيط دقيقة (البيومتري) أو خرائط طريق يومية تلزم الموظف بمهام محددة قابلة للقياس.
​المحسوبية والزبونية السياسية: غالباً ما يكون هؤلاء “الأشباح” (خاصة الموسميين منهم) عبارة عن “خزان انتخابي” أو مكافآت لأشخاص ساهموا في حملات انتخابية، مما يجعل المساس بهم “خطاً أحمر” لدى بعض المنتخبين.
​ضعف الهياكل التنظيمية: عدم تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” يجعل الموظف المتقاعس يشعر بالأمان من العقوبة، مما يشجع غيره على نهج السلوك نفسه.
​الثقافة التنظيمية الهشة: تحول المرفق العام في تمثلات البعض من “فضاء للخدمة” إلى “ريع مالي”، حيث يصبح الاستيلاء على المال العام دون مجهود نوعاً من “الشطارة” لا جريمة.
​التحقيق المعمق هو الحل
​إننا نضم صوتنا لصوت الشرفاء، ونناشد السيد الوالي بفتح تحقيق معمق لا يكتفي بمراجعة لوائح الحضور، بل يعتمد استجواباً مباشراً للأعوان والموظفين حول طبيعة مهامهم اليومية، وتوفير “رقم أخضر” خاص للتبليغ عن التوظيف الشبحي.
​إن تطهير الميزانيات من هذه الشوائب هو الخطوة الأولى لضمان وصول أموال الدولة إلى مشاريع حقيقية تخدم المواطن، بدلاً من أن تذهب سدى في جيوب أشباح يعرقلون مسيرة التنمية.
​#المحور24 | صوت المواطن.. عين الحقيقة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.