ا​لليغا “بنكهة مغربية”.. قد تنقل ملاعب الدار البيضاء صراع الدوري الإسباني إلى قلب المملكة؟

0

​بقلم: #المحور24
​في خطوة لم تعد مجرد “جس نبض” بل إعلان عن مرحلة كروية عابرة للحدود، أطلق خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني “لاليغا”، تصريحات “ثورية” قد تُغير خارطة التنافس في القارة العجوز، واضعاً المغرب في قلب استراتيجية التوسع العالمي للدوري الإسباني.

​لم يكن اختيار تيباس لمدينة الدار البيضاء عشوائياً، بل جاء اعترافاً بـ “تسونامي” الشغف الذي تحمله الجماهير البيضاوية تجاه أندية الليغا. ويرى تيباس أن العاصمة الاقتصادية للمملكة مرشحة فوق العادة لتكون أول مدينة خارج إسبانيا تستضيف مباريات رسمية من الدوري، محولةً شغف المقاهي وشاشات التلفاز إلى زئير واقعي في المدرجات.
إنها ​أكثر من مجرد مباراة بل اعتراف ب “القوة الناعمة” حيث ​أكد تيباس أن هذا التوجه ليس مجرد “ترويج تجاري”، بل هو شهادة ثقة دولية في الجاهزية المغربية. فالمملكة اليوم، بفضل طفرة البنية التحتية والملاعب التي تضاهي المعايير العالمية، لم تعد تكتفي بدور المتفرج، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً وقوة تنظيمية قادرة على إنجاح أضخم التظاهرات.

​علاوة على الأرقام واللوجستيك، تبرز الروابط التاريخية والجغرافية العميقة بين الرباط ومدريد كركيزة أساسية لهذا الطرح. إن نقل مباريات “لاليغا” إلى التراب المغربي يمثل ذروة الشراكة الرياضية بين البلدين، وتجسيداً للوحدة الكروية التي ستبلغ مداها في مونديال 2030.
ماهي أبعاد تصريحات تيباس وما وراء “تصدير” الليغا للمغرب؟
​يمكن قراءة هذا التحول من خلال ثلاث زوايا استراتيجية:
​1. الاستثمار في “العلامة المغربية”
​تصريح تيباس هو اعتراف صريح بأن المغرب أصبح “براند” (Brand) عالمي في كرة القدم. بعد ملحمة قطر 2022 والفوز بتنظيم تظاهرات كبرى، أصبحت “الليغا” ترى في المغرب سوقاً حيوية تضمن لها:
​كثافة جماهيرية: ضمان ملاعب ممتلئة عن آخرها.
​تسويق مشترك: استثمار النجاحات المغربية لزيادة قيمة الدوري الإسباني في أفريقيا والعالم العربي.
​2. التوسع التجاري والهروب من الجمود
​تعاني الدوريات الأوروبية من تشبع في الأسواق المحلية، لذا يسعى تيباس لـ “عولمة” المنتج. اختيار المغرب يضرب عصفورين بحجر واحد: القرب الجغرافي الذي يسهل تنقل الأندية، والارتباط الوجداني للمغاربة بفرق مثل ريال مدريد وبرشلونة، مما يجعل نجاح التجربة مضموناً اقتصادياً.
​3. البروفة الكبرى لمونديال 2030
​هذا المقترح يخدم الأجندة التنظيمية المشتركة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. استضافة مباريات “لاليغا” في المغرب هي بمثابة “اختبار حي” للتنسيق الأمني، اللوجستي، والتقني بين البلدين، مما يرسخ صورة المغرب كقطب رحى في التنظيم المشترك للحدث الكروي الأكبر عالمياً.

المغرب لم يعد يطرق أبواب الكبار، بل أصبح “البيت” الذي يختاره الكبار لاستضافة أحداثهم. تصريحات تيباس هي انتقال من مرحلة “الإعجاب” بالشغف المغربي إلى مرحلة “الاندماج” معه في مشروع كروي عابر للقارات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.