هل تساهم “أقينجي” في رسم عقيدة الجوية المغربية
#المحور24
شكلت طائرة “بايراكتار TB2” مطلع هذا العقد أيقونة للتحول في الحروب الحديثة، حيث قدمت للمغرب قدرة جراحية على استئصال التهديدات بدقة متناهية. لكن، ومع دخول طائرة “أقينجي” (Akıncı) الخدمة، لم يعد الأمر مجرد تحديث تقني، بل نحن بصدد “انتقال استراتيجي” يضع القوات الجوية الملكية في نادي الكبار.
إذا كانت الـ TB2 هي “المشرط الجراحي” الذي لا يخطئ، فإن “أقينجي” هي “القاذفة الاستراتيجية” التي تمنح الرباط ذراعاً طويلة قادرة على الوصول إلى العمق وتغيير موازين القوى قبل أن تبدأ المعركة فعلياً.
لا يمكن مقارنة “أقينجي” بسابقتها من منظور الكم فقط، بل من منظور الكيف والقدرة على الهيمنة، وذلك عبر ثلاث ركائز أساسية:
– قوة التدمير البعيد (The Heavy Hitter): تجاوزت المسيرة المغربية مرحلة الذخائر الخفيفة. اليوم، “أقينجي” قادرة على حمل صواريخ كروز من طراز SOM وقنابل موجهة خارقة للتحصينات. هذا يعني القدرة على تدمير ملاجئ تحت الأرض ومراكز قيادة حيوية من مسافات تصل لمئات الكيلومترات، دون الحاجة للاقتراب من منطقة الخطر.
– الحصانة الجوية (The High Altitude Shield): من خلال التحليق على ارتفاع شاهق يتجاوز 40,000 قدم، تخرج الطائرة من دائرة خطر الدفاعات الجوية القصيرة والوسائل المحمولة (MANPADS). هذا الارتفاع لا يوفر الأمان فحسب، بل يمنحها “رؤية بانورامية” تجعل ساحة المعركة كتاباً مفتوحاً أمام غرف العمليات.
– التفوق المعلوماتي (The AESA Advantage): تجهيز الطائرة برادار AESA (رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط) يمثل نقلة نوعية؛ فهو يمنحها قدرات المقاتلات النفاثة في تتبع الأهداف الجوية والأرضية في آن واحد، مما يجعلها منصة استخبارات وضرب مزدوجة في آن واحد.
دخول “أقينجي” للمنظومة الدفاعية المغربية يرسل رسائل تتجاوز الجانب التقني إلى الجانب الجيوسياسي:

المغرب لم يعد يتبنى عقيدة “الدفاع السلبي” أو الانتظار خلف الخطوط. بامتلاك “أقينجي”، انتقل الجيش المغربي إلى مفهوم “الاستمرارية الاستراتيجية”. هذا يعني القدرة على تحييد التهديد في مهده (Pre-emptive Strike) وقبل أن يقترب من أول نقطة مراقبة حدودية. إنها رسالة “ردع” واضحة: العمق لم يعد ملاذاً آمناً لأي تهديد محتمل.