مجمع الصناعة التقليدية بتامنصورت: معمار خارج الخدمة وأطلال تنتظر قرار سياسي
تامنصورت #المحور24
على الورق، هو “مجمع للصناعة التقليدية” يُفترض أن يعج بالحركة ويفوح برائحة الأصالة.. أما على أرض الواقع، فهو ليس سوى بناية مهجورة تسكنها الأشباح والأتربة منذ أزيد من عقد ونصف. في الشطر الأول من مدينة تامنصورت، يقف هذا الهيكل الإسمنتي شامخاً في صمته، ليتحول مع مرور السنين من مشروع واعد إلى “ندبة” في وجه المدينة، تثير تساؤلات الزوار وتؤرق بال الساكنة التي ألفت وجوده كجزء من مشهد “المشاريع المعطلة”.
منذ أكثر من 15 سنة، شيدت مؤسسة “العمران” هذا المجمع ليكون قلعة للحرفيين ومنصة للتعاونيات والجمعيات النشطة في قطاع الصناعة التقليدية. كان الرهان كبيراً: خلق فرص شغل محلية، وتوفير مورد رزق لنساء المنطقة عبر تسويق منتجاتهن، وحماية الحرف اليدوية من زحف الاندثار.
لكن، وبدل أن تفتتح الأبواب لاستقبال التحف والصناع، أُغلقت في وجه الجميع، لتسود حالة من “التيه التدبيري”؛ فالبناية التي كان من المفترض أن تحتضن التراث، هجرتها الحكامة قبل أن تهجرها الحرف، وظلت شاهدة على هدر زمن تنموي ثمين.
في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، كادت البناية في وقت سابق أن تغير جلدها لتصبح “سوقاً نموذجياً”. جاء ذلك بعد لقاء جمع بين المجلس الجماعي وصاحب المشروع، في محاولة لسد الخصاص الذي تعانيه المدينة في الأسواق النموذجية .
إلا أن هذا التحول “القيصري” لم يكتمل لأسباب ظلت غامضة، ليبقى المجمع معلقاً بين هويته الأصلية كمرفق للصناعة التقليدية، وبين حلم التحول إلى سوق، والنتيجة واحدة: أطلال مهجورة تنتظر قراراً شجاعاً يخرجها من “قوائم الانتظار” الأبدية.
أي تدبير هذا الذي يسمح لمشروع عمومي بأن يظل مشلولاً لما يناهز عقدين من الزمن؟ سؤال يوجه مباشرة إلى مؤسسة “العمران”، بصفتها الجهة المسؤولة عن جودة المرافق والخدمات بالمدينة.
إن حالة “الخذلان” التي يعكسها هذا المجمع تضع الشعارات البراقة حول تنمية تامنصورت على المحك. فبينما تسير المدينة نحو إطلاق مشاريع رائدة، يبقى مجمع الصناعة التقليدية “نقطة سوداء” تنتظر التفاتة حقيقية تعيد الروح لجدرانه، أو على الأقل تحمي المنطقة من الأضرار التي يخلفها بقاء بناية بهذا الحجم مهجورة في قلب التجمع السكاني.