ميناء الداخلة الأطلسي: عملاقٌ يولد ليقود قاطرة الاقتصاد الإفريقي
#المحور24
في مشهدٍ يجسد تلاحم الإرادة المغربية مع التحديات الجغرافية، يتحول الحلم في “لؤلؤة الجنوب” إلى واقع ملموس بسرعة تفوق التوقعات. لم تعد التقارير الواردة من ورش بناء ميناء الداخلة الأطلسي مجرد أرقام صماء، بل هي نبضٌ لمشروعٍ سيغير وجه الخريطة التجارية في القارة السمراء.
تؤكد آخر المعطيات الميدانية أن هذا الصرح البحري العملاق بدأ يفرض هيبته على المحيط الأطلسي، حيث بلغت نسبة الأشغال مستويات متقدمة تجاوزت عتبة 53%. وبفضل وتيرة عمل “ماراثونية”، يُتوقع أن تعانق الإنجازات سقف 70% قبل متم العام الجاري، مما يضعنا أمام موعدٍ تاريخي بنهاية سنة 2027 لإعطاء إشارة الانطلاق الرسمية لهذا الشريان الحيوي.
فلماذا يُعد ميناء الداخلة “قلب المغرب النابض” الجديد؟
إن مشروعاً بهذا الحجم لا يمثل مجرد بنية تحتية للتفريغ والشحن، بل هو رؤية جيوسياسية متكاملة يمكن تلخيص أهميتها في النقاط التالية:
1. البوابة الأطلسية لدول الساحل
يعتبر الميناء المترجم الحقيقي للمبادرة الملكية الرامية لتمكين دول الساحل (مالي، النيجر، تشاد، وبوركينا فاسو) من الولوج إلى المحيط الأطلسي. إنه ليس ميناءً للمغرب فحسب، بل هو منفذ استراتيجي يكسر العزلة عن عمق القارة ويربطها بالأسواق العالمية.
2. قطب صناعي ولوجستي متكامل
بفضل المنطقة الصناعية واللوجستية المحيطة به، سيتحول الميناء إلى مركز لجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في مجالات:
الصناعات التحويلية للمنتجات البحرية.
الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
إعادة التصدير نحو القارة الأمريكية وأوروبا.
3. إعادة صياغة التوازن الجهوي
سيساهم الميناء في خلق “إقلاع اقتصادي” حقيقي في الأقاليم الجنوبية، من خلال توفير آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتحويل مدينة الداخلة من “مدينة سياحية هادئة” إلى منصة اقتصادية عالمية تنافس كبريات الموانئ الدولية.
إن ميناء الداخلة الأطلسي هو “طنجة متوسط” جديد على ضفاف الصحراء المغربية، يكرس ريادة المملكة كحلقة وصل لا غنى عنها بين الشمال والجنوب، ويؤكد أن المغرب لا يبني موانئ فقط، بل يبني جسوراً للسلام والتنمية المشتركة مع محيطه الإفريقي.