واشنطن تُشيح بوجهها عن “المرادية”: ترامب يُعمق عزلة الجزائر بتمثيل دبلوماسي “مخفض”
#المحور24
بينما تتسابق العواصم الاستراتيجية لتعزيز شراكاتها مع البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب، يبدو أن نصيب “الجارة الشرقية” من الأجندة الأمريكية الجديدة هو “التجاهل المدروس” والعزلة الدولية التي صُبغت بقرار دبلوماسي يحمل رسائل مشفرة وشديدة اللهجة.
في خطوة تؤكد المؤكد، تقرر رسمياً خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي للولايات المتحدة في الجزائر إلى درجة “قائم بالأعمال” فقط. هذا الإجراء، الذي سيبدأ تنفيذه في مارس 2026 بتولي مارك شابيرو للمهمة، ليس مجرد تغيير إداري، بل هو “صفعة دبلوماسية” تعكس تدني سقف التوقعات الأمريكية من نظام غرق في الشعارات الجوفاء وابتعد عن واقع التوازنات الدولية الجديدة.
منذ رحيل السفيرة السابقة إليزابيث مور أوبين، ظل المنصب شاغراً لفترة “مريبة”، ليكون الرد النهائي هو عدم تعيين سفير فوق العادة، والاكتفاء بموظف يدير الأعمال، وهي إشارة بروتوكولية تعني في لغة السياسة: “علاقتنا معكم ليست أولوية”.
اختيار الشخصية لم يكن عفوياً؛ فمارك شابيرو ليس دبلوماسياً تقليدياً، بل هو مستشار الشؤون الخارجية لقائد عمليات “المارينز”، وخبير أمني سبق له العمل في الجزائر إبان ذروة نشاط تنظيم القاعدة.
إرسال خبير في شؤون النزاعات والعمليات العسكرية لبلد يروج لنفسه كـ “قوة ضاربة” وواحة للأمن، يحمل سخرية مبطنة؛ وكأن واشنطن تضع الجزائر تحت “المجهر الأمني” لا “الشريك السياسي”، مكتفية بمراقب عسكري ببدلة مدنية لوضع النظام في حجمه الطبيعي بعيداً عن بريق الزيارات الرسمية الكبرى.
القرار لم يتوقف عند خفض التمثيل، بل امتد ليزرع الحرج في قلب سردية النظام الجزائري؛ فتعيين شخصية من أصول “يهودية أشكنازية” يضع نظام “اللا-تطبيع” المزعوم في مأزق بروتوكولي وأخلاقي أمام شعاراته الداخلية، ويؤكد أن واشنطن تختار رجالاتها بناءً على الكفاءة والولاء لمصالحها، دون اعتبار لحساسيات الأنظمة التي تعيش على صدى الماضي.
بينما تزدهر التحالفات الاستراتيجية لواشنطن مع شركائها الموثوقين، كالإمارات العربية المتحدة والمغرب، تكتفي الجزائر بدور “المتفرج” الذي يتلقى القرارات الفوقية. إن خفض التمثيل الدبلوماسي الأمريكي هو إعلان صريح بأن “الجزائر الجديدة” — كما يروج لها إعلامها — لم تستطع إقناع القوى العظمى بجدواها كشريك سياسي، ليتم اختزالها في “ملف أمني” يديره مستشار للمارينز.