قمة “إفريقيا-الأطلسي” 2026: الرباط ترسم خارطة طريق لسيادة القارة وازدهار الساحل

0

#المحور24
​بينما تتجه أنظار العالم نحو العاصمة المغربية، تتسارع وتيرة التحضيرات لاستضافة واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية والجيو-اقتصادية في العقد الحالي: “قمة إفريقيا-الأطلسي 2026”. هذا الحدث ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، بل هو الإعلان الرسمي عن ميلاد هندسة استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل الواجهة الأطلسية الإفريقية إلى قطب نمو عالمي.

​تأتي هذه القمة لتنزيل الرؤية الملكية السامية على أرض الواقع، وهي المبادرة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، محولةً المغرب إلى “رئة اقتصادية” لدول كانت تعاني من العزلة الجغرافية.

​الفضاء الأطلسي: من “جغرافيا مهملة” إلى “مركز ثقل عالمي”

​تجمع هذه المبادرة 23 دولة تطل على الواجهة الأطلسية، لكن قلبها النابض يمتد إلى العمق الإفريقي (دول الساحل). وتتمحور أشغال القمة حول ثلاثة محاور تحويلية كبرى ستغير وجه المنطقة:

​1. كسر العزلة (Le Désenclavement)

​لم يعد مفهوم الحدود عائقاً؛ حيث يضع المغرب بنيته التحتية المتطورة — من موانئ ضخمة (على رأسها ميناء الداخلة الأطلسي) وشبكات سكك حديدية — في خدمة اقتصادات دول الساحل. الهدف هو منح هذه الدول منفذاً حيوياً للتجارة الدولية، مما يحولها من مناطق حبيسة إلى فاعلين في التجارة العالمية.

​2. عقيدة “جنوب-جنوب”: شراكات الاستثمار بدلاً من المساعدات

​تؤكد القمة على قطيعة تامة مع نماذج “المساعدة” الكلاسيكية التي أثبتت محدوديتها. البديل المغربي المقترح هو “الاستثمار المشترك”. نحن نتحدث عن شراكات في اللوجستيك، وتكامل في سلاسل القيمة، مما يخلق تكتلاً اقتصادياً قادراً على التفاوض بقوة مع الأقطاب الدولية الكبرى.

​3. الاقتصاد الأزرق والأمن البحري

​تحتل ثروات البحر وتأمينها حيزاً كبيراً في أجندة 2026. المخطط لا يقتصر على الاستغلال المستدام للموارد السمكية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء منظومة دفاعية وأمنية مشتركة لحماية الممرات المائية من القرصنة والتهديدات العابرة للحدود، لضمان تدفق آمن للتجارة.

​المغرب: الجسر والضامن

​تثبت الرباط من خلال هذا الزخم أنها ليست مجرد دولة إفريقية، بل هي الحلقة المركزية والارتباط الوثيق بين القارة السمراء والأسواق العالمية. إن تحويل الواجهة الأطلسية إلى منطقة ازدهار مشترك يعني خلق منطقة جذب للاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن الاستقرار والنمو المستدام.

​”إن قمة 2026 تمثل العبور من مرحلة التخطيط السياسي إلى مرحلة التنفيذ اللوجستي والميداني، حيث يصبح الأطلسي جسراً للتنمية وليس مجرد حدود مائية.”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.