“سياسة عدي” تغتال الإنارة العمومية بتامنصورت ونواب يكشفون المستور
تامنصورت – خاص
لم يعد خافياً على القاطنين بمدينة تامنصورت أن ملف الإنارة العمومية بات “نقطة سوداء” تؤرق يومياتهم، لكن ما كشفته كواليس الجماعة مؤخراً يتجاوز مجرد أعطاب عابرة، ليصل إلى حد اعترافات صادمة من داخل البيت الداخلي للمجلس.
في دردشة غلب عليها طابع الصراحة والمكاشفة، فجر أحد التقنيين المحسوبين على قسم التجهيز بالجماعة – وبحضور تأكيدات من نواب ومستشارين – حقائق صادمة حول واقع الشبكة الكهربائية. وبحسب ذات المصدر، فإن الوضع لم يعد يحتمل الترقيع، حيث صرح بمرارة:
“الإنارة بمدينة تامنصورت خاصها تعاود كاملة، وهناك نقط من المدينة غير مدمقة (عشوائية أو غير مترابطة)”.
هذا التصريح يضع الأصابع على الجرح النازف؛ فالشبكة الحالية، بحسب العارفين بخباياها، تعاني من اهتراء بنيوي يجعل من أي محاولة للإصلاح الجزئي مجرد هدر للوقت والمال العام.
تُجمع الآراء التقنية داخل الجماعة على أن منطق “الترقيع” أو ما يصطلح عليه بـ “الديباناج” أثبت فشله الذريع. فالضغط الممارس لإصلاح الأعطاب بشكل سطحي وسريع لم يعد مقبولاً، كونه يتحول إلى حلقة مفرغة: عطل، إصلاح مؤقت، عودة العطل، ثم شكوى المواطن، فعودة التقني لنفس النقطة.
الخيار الوحيد المطروح الآن على طاولة المجلس، بعيداً عن المسكنات، هو ضرورة التعاقد مع شركة خاصة متخصصة تتولى مراجعة وفحص وتدقيق شامل للشبكة الكهربائية بكامل المدينة ، واستبدال الأعمدة والأسلاك المتهالكة بمصابيح حديثة تعيد الروح لشوارع المدينة التي غلب على بعضها الظلام.
لا يمكن فصل أزمة الإنارة عن أزمة التدبير العام. فالمشهد الحالي يضعنا أمام تساؤل جوهري حول كفاءة المسؤولين وقدرتهم على اقتراح حلول جذرية. غير أن اللوم لا يتوقف عند عتبة الجماعة، بل يمتد ليشمل “المواطن الناخب” الذي يرى في العملية الانتخابية مجرد طقس عابر (خضرة فوق طعام)، دون إدراك أن جودة الخدمات اليومية – كالإنارة والأمن والنظافة – هي النتيجة المباشرة لتلك الورقة التي يضعها في الصندوق.
إن تامنصورت اليوم تنادي مسؤوليها ليكونوا على قدر المسؤولية، وتدعو ساكنتها لاستيعاب أن التغيير يبدأ من الاختيار الواعي، بعيداً عن سياسة “الترقيع” التي لم تزد المدينة إلا عتمة.
الله يهدي ما خلق .