هل أحس الأطباء بالذنب فيما وصل إليه حال الوطن

0

#المحور24

يُعدّ الأطباء من الطبقة المثقفة التي تزن الأمور بميزان من ذهب، وتدرك مآلات الأحداث، وتتابع ما يجري في الوطن ولأبناء الوطن. فهل شعروا بعقدة الذنب، أم قدّموا لما وقع تبريرات وتفسيرات، وألقوا بالمسؤولية على أطراف أخرى وتنصّلوا منها؟

ما حدث جاء نتيجة انفجار الأحداث في مستشفى أكادير بسبب تعطل الأجهزة وغياب الأطباء عن مواعيد عملهم، مما أدى إلى تضرر المواطن جراء تدني مستوى الخدمة البشرية. تسارعت الأحداث وانتشرت كالنار في الهشيم. نأمل أن يكون الأطباء قد استوعبوا الدرس، وأن يبذلوا أقصى ما في وسعهم لتقديم أفضل الخدمات لمن يستحقونها. وإذا أرادوا جني دخل إضافي، فلهم الحق في العمل لساعات إضافية في القطاع الخاص إذا سمح لهم القانون بذلك.

عليهم أن يدركوا أنهم وضعوا مستقبل وطنهم على كفّ عفريت، وأنهم يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية في ذلك. لقد استغرب السياح السبب الذي أدى إلى هذه الأحداث، لأن حضور الطبيب وتقديمه للخدمات أمر عادي لديهم في الغرب، ولأن تعطل الأجهزة هناك أمر نادر، فالصيانة دورية ومتواصلة، وأي عطل يُصلَح بسرعة.

على الوزارة أن تنشئ نظام مراقبة صارمًا في جميع المستشفيات والمستوصفات العمومية، وأن يكون القانون بالمرصاد وبشكل رادع لكل من يتخلى عن أداء مهمته دون عذر. يجب اعتبار هؤلاء مخالفين وأعداء للوطن، وتحميلهم مسؤولية ما وقع وما قد يقع. أما المجتهدون فيجب مكافأتهم وتشجيعهم وتقديمهم كنماذج وطنية غيورة على مصلحة الوطن.

يجب إنشاء مكتب شكايات ورقم أخضر خاص بالتواصل المباشر مع المواطنين المتضررين، على أن تُفعَّل الشكايات فورًا، وأن تنتقل لجنة لمراقبة الوضع في اليوم نفسه دون سابق إنذار للوقوف على حقيقة الأمور.

نريد الخير لهذا البلد، ونريد أن ينعم المواطن بخدمة نظيفة في وطنه.

من الطبيعي أن للطبيب مطالب، وعليه أن يطالب بها دون المساس بجودة الخدمة، وأن يحتج دون الإضرار بالمواطن. عليه أن يتواصل مع الهيئة المشرفة على القطاع لإيصال مطالبه دون أن يجعل المواطن كبش فداء.

أتمنى أن تصل الرسالة، وأن يهتم المسؤولون بالمستشفى العمومي أولًا وأخيرًا، لأن قوة الدولة تُقاس بجودة مؤسساتها العمومية، أما المؤسسات الخاصة فيتحكم فيها المال لا غير.

رسالتي واضحة: تشجيع ومكافأة الموظف المجتهد، ومحاسبة المتهاون.

الحمد لله، لا يزال في مغربنا من يغار على أبناء وطنه، وعليهم نعوّل بعد الله.

تحية وتقدير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.