من 2011 إلى 2025 ما الفرق بين الإحتجاجين .

0

#المحور24
شهد المغرب في 2011 موجة احتجاجات متزامنة مع أحداث الربيع العربي. هذه التحركات دفعت القصر إلى تقديم تنازلات سياسية شملت تعديل الدستور. منذ ذلك الوقت أصبحت الحكومة تتمتع بصلاحيات أكبر في التسيير، وأصبحت الجماعات المحلية تحت إشراف الأحزاب السياسية بشكل كامل.
لكن عند تقييم الأداء، نجد أن ميزانيات الجماعات تصرف بكثرة دون مردودية حقيقية. هذا الخلل يثير تساؤلات حول قدرة النظام الحزبي الحالي على تحقيق التنمية التي طالب بها الشارع قبل أكثر من عقد.
بعد 2011، تراجعت الملكية عن التدخل المباشر في القرارات التنفيذية. أصبحت تكتفي بإطلاق المشاريع الكبرى وتترك للحكومة مهمة التسيير اليومي. كبار السن الذين عاشوا المراحل السابقة يلمسون هذا الفرق بوضوح.
اليوم يواجه الأداء الحكومي انتقادات حادة. التعيينات والتوظيفات تتم غالباً بالمحسوبية والانتماء الحزبي. أي صوت ينتقد يُتهم بالتحامل أو خدمة أجندة معارضة. الإعلام المستقل يتعرض للضغط، حيث يُقطع عنه الدعم إذا لم يساير الخطاب الرسمي، بينما تُكافأ المقالات التي تمدح الحكومة وأحزابها. هذا خلق مشهداً إعلامياً يردد عبارة واحدة: “العام زين”.
أصوات كثيرة حذرت من أن استمرار تجاهل المطالب قد يؤدي إلى توترات اجتماعية جديدة. المعطيات والأرقام التي تكشف سوء التدبير لا تجد آذاناً صاغية. الحلول تغيب، والسلطة الحزبية تركز على الفوز بالانتخابات والبقاء في الحكم أكثر من اهتمامها بخدمة المواطن.
الاحتجاجات التي طالبت بالإصلاحات أرادت ديموقراطية حقيقية. اليوم، ومع انسحاب القصر من التفاصيل اليومية، المسؤولية تقع على الأحزاب والحكومة. من يبيع صوته مقابل المال يُحرم من محاسبة ممثليه، أما أبناء الحزب فيُمنحون الامتيازات.
هذه الحقائق توضح أن أي خلل في التسيير ليس مسؤولية القصر، بل نتيجة مباشرة لخيارات الأحزاب التي تمسك بزمام السلطة التنفيذية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.