زوما يفجّر الجدل في بريتوريا: الصحراء المغربية تُربك الحسابات من قلب الرباط

0

#المحور24
لم تكن زيارة الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما إلى المغرب مجرد زيارة عابرة على مستوى البروتوكول، بل كانت زلزالاً سياسياً خلخل تماسك الخطاب الدبلوماسي لبلاده، بعدما عبّر بوضوح، ومن قلب المغرب، عن دعم صريح لمغربية الصحراء، ولخطة الحكم الذاتي التي تطرحها الرباط كحل واقعي للنزاع الإقليمي الطويل الأمد.
زوما، الذي لطالما ارتبط اسمه بالمواقف الحادة والمثيرة للجدل، اختار هذه المرة أن يصطف إلى جانب المغرب، مخالفاً بذلك الخط الرسمي لبلاده التي تُعد من أبرز داعمي جبهة الإنفصال البوليساريو. هذه الخطوة أعادت قضية الصحراء المغربية إلى قلب الجدل السياسي في جنوب إفريقيا، وطرحت علامات استفهام حول وحدة الموقف الدبلوماسي لحكومة بريتوريا.
وزارة الشؤون الخارجية الجنوب إفريقية لم تُخفِ انزعاجها، لكنها اكتفت ببيان مقتضب وصف استخدام علم جنوب إفريقيا خلال زيارة زوما بـ”الخلل الشكلي”، محاولة تقزيم الحدث وتأطيره ضمن الهامش البروتوكولي. غير أن نبرة البيان، التي حملت الكثير من التوتر، كشفت عن ارتباك داخلي حقيقي داخل دوائر القرار، خاصة بعد الاهتمام الواسع الذي حظيت به تصريحات زوما في الإعلام الإفريقي والدولي.
ويرى متابعون أن هذا الرد “السطحي” من الخارجية الجنوب إفريقية لا يعكس فقط تضاربًا داخل الحكومة، بل يؤكد أيضًا وجود تململ متزايد داخل النخبة السياسية الإفريقية من المواقف الجامدة التي تتبناها بعض الدول بخصوص قضية الصحراء.
زيارة زوما، وما رافقها من مواقف، لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات الجارية في القارة الإفريقية، حيث تُبدي العديد من الدول توجهاً متنامياً نحو دعم الحل الواقعي والسيادي الذي تقترحه المملكة المغربية. فالمواقف الرمزية لشخصيات سياسية بارزة، حتى وإن لم تكن في موقع رسمي، باتت تؤثر في اتجاهات الرأي العام وتدفع نحو إعادة تقييم المقاربات القديمة.
بالنسبة للمغرب، تشكل هذه الخطوة دعمًا دبلوماسيًا مهمًا في سياق معركة طويلة تُخاض في ساحات السياسة والقانون الدولي، وتُظهر مرة أخرى أن منطق السيادة والمبادرة الواقعية يكسبُ أرضية جديدة على حساب أطروحات الانفصال والجمود.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.