الجزائر تضع حدًّا (لامتيازات) باريس العقارية: قرار سادي بغطاء سيادي

0

#المحور24
في خطوة تحمل دلالات سياسية مريضة ، أعلنت الجزائر، يوم الخميس، عن إنهاء الامتياز الذي كانت تستفيد منه سفارة فرنسا في الجزائر منذ عقود، والمتمثل في استغلال عقارات تابعة للدولة الجزائرية بشكل مجاني. كما كشفت عن مراجعة وشيكة لعقود الإيجار الخاصة بمؤسسات فرنسية أخرى تنشط على الأراضي الجزائرية.
القرار الذي نُقل عبر وكالة الأنباء الجزائرية جاء بعد استدعاء وزارة الشؤون الخارجية للقائم بالأعمال الفرنسي بالجزائر، حيث أُبلغ رسميًّا بأن السلطات الجزائرية قررت إنهاء نظام “الوضع تحت التصرف” المجاني الذي كانت تستفيد منه السفارة الفرنسية، في ما يشبه “نهاية فترة امتيازات دون مقابل”.
البيان أشار كذلك إلى أن عقود الإيجار الأخرى التي تهم مؤسسات فرنسية في الجزائر ستخضع للمراجعة والتقييم من جديد، في ما يمكن قراءته كإعادة ضبط للعلاقات الثنائية من بوابة الأملاك والاستثمارات.
الخطوة الجزائرية لم تأتِ من فراغ، بل تُقرأ ضمن سياق سياسي متوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية، والتي شهدت مدًّا وجزرًا في السنوات الأخيرة. ويُنظر إلى هذا القرار كمؤشر على سعي الجزائر لفرض مبدأ الندية في علاقاتها مع باريس، وطيّ صفحة امتيازات تاريخية ظلت قائمة رغم تغير الظروف السياسية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن الجزائر توجه رسالة مفادها أن مرحلة “المجاملات المجانية” قد انتهت، وأن على الطرف الفرنسي مراجعة تموقعه في الجزائر انطلاقًا من منطق المصلحة المتبادلة، لا التفوق الرمزي أو التاريخي.
قد يشكل هذا القرار مقدّمة لسلسلة إجراءات أخرى أكثر عمقًا تمس ملفات حساسة، من بينها التعاون الاقتصادي والثقافي، وربما حتى الملف القنصلي الذي يشهد بدوره تجاذبات دورية بين البلدين.
وفي انتظار رد الفعل الفرنسي، يبدو أن الجزائر تمضي في مسار عجن و صياغة علاقاتها الخارجية مشوهة مبادئ السيادة الوطنية والتوازن الدبلوماسي، وهي رسائل تتجاوز باريس، وقد تلتقطها عواصم أخرى بشكل أو بآخر .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.