حكومة تكنوقراط هي التي تصلح للمونديال ….
#المحور24
برزت مؤخرًا موجة نفور من الأحزاب السياسية نظرًا للفشل الذريع في تأطير وإقناع الشعب ببرامجها، وحتى عندما حاربها وجد أغلب السياسيين انتهازيين فاسدين، وبهذا أصبحت حكومة التكنوقراط هي الحل. وإذا شك من شك في ذلك، فاستفتاء بسيط سيوضح الأخضر واليابس من الفكرة.
فما هي حكومة التكنوقراط؟
التكنوقراط كلمة مركبة من أصل يوناني:
“تكنو” (Techno) = مهارة أو تقنية.
“قراط” (Kratos) = حكم أو سلطة.
وبالتالي، “حكومة التكنوقراط” تعني حكومة يديرها خبراء ومتخصصون في مجالاتهم، وليسوا بالضرورة سياسيين محترفين أو منتمين لأحزاب. تلجأ إليها الدول عند الأزمات وعندما تفقد الأحزاب بريقها، كما هو الحال عندنا في مغربنا الحبيب.
هؤلاء الأشخاص الذين يدرسون دواليب الحكومة يتم اختيارهم بناءً على الكفاءة العلمية والخبرة العملية، وليس على أساس الانتماء الحزبي أو الولاء السياسي، حيث لا أجندة سياسية لهم ولا انتماء سوى تحقيق برنامج وطني تنموي وهدف يتم تسطيره على مدى معين.
لهم مميزات أهمها: الكفاءة دون ولاء حزبي، والحياد السياسي، وقراراتهم تُبنى على بيانات وأبحاث ودراسات بدل الشعارات السياسية الرنانة، ويتم التركيز على النتائج المسطَّرة، ويكون من بين أهدافها الهامة إعادة الثقة في المؤسسات التي شهدت فضائح فساد أو فشلًا حكوميًا.
حكومة التكنوقراط لها محاسن لا تُعد ولا تُحصى، حيث تعتمد على الكفاءة بالإضافة إلى سرعة التنفيذ، وسرعة الإنجاز، والتخطيط الاستراتيجي المحكم، ولا صراعات سياسية بين أعضائها، وتحقق استقرارًا، وتعزز الثقة، وتجذب الاستثمار، وتحد من هدر المال العام.
رغم كل هذه المحاسن، هناك من يتهم حكومة التكنوقراط بأنها غير شرعية وغير شعبية (زعما هو شعبي وشرعي!)، وينتقدونها بأنها تفتقد للحس السياسي وبمحدودية الدعم البرلماني لها (ههه)، وبهذا تجد صعوبة في تمرير القوانين (لأن البرلمانيين يحسدونها 😰).
تبقى فترة صلاحية حكومة التكنوقراط قصيرة، لأنها غالبًا تأتي كحل مؤقت وليس دائمًا، وكأداة انتقالية في حالات محددة، ويعتمد نجاحها على مدى تعاون المؤسسات السياسية معها، ومدى قدرتها على الجمع بين الكفاءة التقنية والقبول الشعبي.
هل وصلنا برأيكم إلى مرحلة وجب فيها تنزيل هذا الحل على أرض الواقع؟
تحية للعقول الراقية، ولا للذباب الذي يتجمع على…