موسم مولاي عبد الله أمغار.. احتفاء متكامل بالروح والتراث والإنسان

0

الجديدة – #المحور24
في فضاء مترامي الأطراف على الساحل الأطلسي، وتحديداً بجماعة مولاي عبد الله، ينبعث موسم مولاي عبد الله أمغار كواحد من أعرق التظاهرات الثقافية والدينية بالمغرب، جامعاً بين الروحانيات العميقة، والاحتفالات الشعبية، والعروض التراثية، ومُحركاً ديناميات اقتصادية واجتماعية متجددة سنة بعد أخرى.
ينطلق الموسم من بوابة الدين، إذ يتوافد الزوار والمريدون على ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، حيث تُقام حلقات الذكر، وتُتلى آيات القرآن الكريم، وترتفع الأصوات بالأمداح النبوية في أجواء روحانية تُعزز الصلة بالقيم الصوفية والتراث الديني المغربي. وتُعد المواكب الدينية والصلوات الجماعية من أبرز الطقوس التي تمنح الموسم طابعه الخاص.
الجزء الأشد إثارة في الموسم يتمثل في عروض التبوريدة، حيث تمتطي مئات السربات صهوات جيادها في استعراضات فنية تُجسّد مهارات الفروسية التقليدية، وروح الانضباط الجماعي والاعتداد بالهوية. إلى جانب ذلك، تحتل عروض الصقارة مكانة خاصة، باعتبارها فناً تراثياً نادراً يرتبط بعادات القبائل الصحراوية ويعكس العلاقة المتجذّرة بين الإنسان والطبيعة.
الموسم ليس مناسبة طقوسية فقط، بل هو أيضاً مهرجان ثقافي كبير، تنعقد خلاله ندوات فكرية ومحاضرات تُسلّط الضوء على تاريخ المنطقة، والهوية المغربية المتنوعة. كما تُقام سهرات فنية مفتوحة تُحييها فرق شعبية وفنانون مغاربة، يقدمون ألواناً من الموسيقى الأمازيغية، والعيوط، والشعبي، والسماع الروحي.
تمتد أنشطة الموسم لتشمل الأسواق التقليدية، حيث تُعرض المنتوجات المحلية، والصناعات اليدوية، والمأكولات الشعبية، مما يتيح فرصاً كبيرة للتجار والحرفيين، ويُعزز الاقتصاد المحلي في دورة مالية حيوية تستفيد منها مختلف الشرائح المجتمعية.
ليس مجرد حدث سنوي، بل هو ذاكرة حية، وتجسيد ملموس لعراقة المغرب وارتباط شعبه بتاريخه وأوليائه، وبتقاليده الثقافية. ومع كل دورة، يثبت موسم مولاي عبد الله أمغار أنه أكثر من تظاهرة… إنه طقس جامع بين الماضي والحاضر، بين الفرد والجماعة، بين الأرض والسماء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.