الجزائر تسرّع خطواتها نحو موريتانيا لمواجهة تمدد النفوذ المغربي في الساحل

0

#المحور24
في خضم حراك دبلوماسي إقليمي لافت، تسابق الجزائر الزمن لتعزيز حضورها السياسي في موريتانيا، في محاولة واضحة للحد من التقارب المتنامي بين نواكشوط والرباط، والذي بات يثير قلق صناع القرار في قصر المرادية.
ففي وقت تواصل فيه المملكة المغربية توسيع نطاق شراكاتها الإستراتيجية في غرب إفريقيا والساحل، اختارت الجزائر تفعيل مسارات دبلوماسية مستعجلة، تسعى من خلالها إلى إعادة ضبط موازين القوى في منطقة تشهد صراعات هادئة على النفوذ وتحديد المواقع.

وتأتي زيارة رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، إبراهيم بوغالي، إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، كأحدث تجليات هذا الحراك، حيث التقى برئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، محمد ولد مكت، ومن المنتظر أن تشمل الزيارة لقاءات أخرى مع شخصيات سياسية واقتصادية مؤثرة في المشهد الموريتاني.

ويُنظر إلى هذه التحركات الجزائرية على أنها رد مباشر على التقارب اللافت بين المغرب وموريتانيا، الذي يتجسد في تنامي التعاون الاقتصادي، وتنامي التنسيق السياسي، إضافة إلى تقاطع الرؤى بشأن ملفات إقليمية، على رأسها قضية الصحراء المغربية.

المراقبون يرون أن الجزائر تسعى عبر هذا التحرك إلى تطويق تأثير المبادرات المغربية، لا سيما تلك المتعلقة بمقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، والذي بات يحظى بترحيب متزايد من أطراف إقليمية ودولية، بينها موريتانيا التي لم تُبدِ في الآونة الأخيرة اعتراضاً واضحاً على الطرح المغربي.

في مقابل ذلك، تواصل الرباط الاستثمار في توسيع علاقاتها في الجنوب، من خلال مشاريع اقتصادية كبرى، وممرات لوجستيكية تربط الأقاليم الجنوبية بأسواق غرب إفريقيا، ما يعزز من موقعها كقوة إقليمية ذات عمق إفريقي متزايد.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح الجزائر في كبح تحول موريتاني محتمل نحو دعم صريح للرؤية المغربية؟ أم أن منطق المصالح الاقتصادية والتقارب الجغرافي والثقافي سيدفع نواكشوط إلى التموقع أقرب إلى الرباط، ضمن واقع جديد تتشكل ملامحه بصمت في الجنوب المغاربي؟

#المغرب #موريتانيا #الجزائر #الصحراء_المغربية #دبلوماسية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.