مشروع قانون أمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يثير الجدل

0

#المحور24

في خطوة لافتة تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالتطورات الجيوسياسية في شمال إفريقيا، أعلن السيناتور الجمهوري جو ويلسون عن تقديمه لمشروع قانون إلى الكونغرس الأمريكي يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية.

وجاء هذا الإعلان عبر تغريدة نشرها السيناتور على حسابه بمنصة “X”، حيث وصف البوليساريو بأنها “ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران، وحزب الله، وروسيا”، معتبراً أنها توفر، بحسب تعبيره، “موطئ قدم استراتيجياً لطهران في إفريقيا”، وتساهم في زعزعة استقرار المملكة المغربية، الحليف التاريخي لواشنطن.

وأضاف ويلسون في تغريدته: “نشكر زميلي النائب جيمي بانيتا على دعمه لهذا التشريع ذي الطابع الحزبي المشترك”، في إشارة إلى وجود دعم من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لهذا المقترح .
المبادرة تأتي في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، وفي ظل ما تعتبره بعض الدوائر الأمريكية محاولة من أطراف خارجية، وعلى رأسها إيران، للتوغل في شمال وغرب إفريقيا عبر دعم جماعات مسلحة ومثيرة للاضطراب، مثل جبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال الصحراء عن المغرب.

ويهدف مشروع القانون، في حال تمريره، إلى إدراج البوليساريو ضمن لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، ما قد يترتب عليه عقوبات اقتصادية، وتجميد للأصول، وحظر التعامل معها على الأراضي الأمريكية، بالإضافة إلى ملاحقة أي جهات تمولها أو تتعاون معها.

توقيت هذه المبادرة الأمريكية يأتي بينما تعرف العلاقات المغربية الأمريكية زخماً متصاعداً على عدة مستويات، من بينها التعاون الأمني والدفاعي. ومن المتوقع أن ترحب الرباط بهذه الخطوة، التي طالما نادت باعتبار البوليساريو تهديداً إرهابياً متنامياً في منطقة الساحل.

في المقابل، قد تشكل هذه الخطوة مصدر توتر جديد في علاقات واشنطن مع الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، والتي ما فتئت تنفي صفة “الميليشيا المسلحة” عن الحركة الانفصالية وتؤكد أنها حركة تحررية.

رغم دعم بعض النواب الديمقراطيين للجمهوري جو ويلسون، إلا أن تمرير مشروع قانون يصنف جماعة ما كمنظمة إرهابية يمر بمساطر معقدة، ويتطلب موافقة وزارة الخارجية، وتقديم أدلة واضحة على تورط الجهة المعنية في أنشطة إرهابية ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها.

وبينما يرى مراقبون أن هذه المبادرة تعكس تحولاً نوعياً في النظرة الأمريكية تجاه البوليساريو، يرى آخرون أنها تأتي في سياق التجاذب السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، واستثمار ملف الصحراء في المعادلات الإقليمية الكبرى، خاصة في ما يتعلق بالتنافس مع إيران وروسيا على النفوذ في إفريقيا.

يبقى مشروع القانون المقترح خطوة رمزية حتى إشعار آخر، لكنه يعكس اتجاهاً أمريكياً متزايداً نحو تقويض مشروعية البوليساريو دولياً، وتعزيز دعم واشنطن لحليفها المغربي في قضاياه الإستراتيجية، وعلى رأسها قضية الصحراء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.