اشتباك مسلح يعمّق الجراح الحدودية بين الجزائر وموريتانيا

0

#المحور24

في مشهد يُنذر بتصدع جديد في جدار العلاقات الهشة بين دول الساحل، شهدت الحدود الجزائرية-الموريتانية توتراً خطيراً بعد مقتل عدد من التجار المنحدرين من مخيمات تندوف، برصاص أطلقته وحدة عسكرية جزائرية، خلال عملية مطاردة امتدت إلى داخل الأراضي الموريتانية.

الواقعة جرت بمنطقة “لبريكة”، نقطة عبور غير رسمية ولكن مألوفة بالنسبة للتجار الذين ينشطون في تهريب المواد المحظورة بين جنوب غرب الجزائر وشمال موريتانيا. وفي تفاصيل الحادث، أفادت مصادر محلية أن الجيش الجزائري لم يكتف بملاحقة التجار، بل تجاوز الحدود وأطلق النار داخل الأراضي الموريتانية، ما أسفر عن سقوط قتلى، وحجز ممتلكات الضحايا، بل وإحراق بعضها.

ردّ الفعل الموريتاني لم يتأخر، إذ وصلت قوة عسكرية إلى المكان فور سماع دوي الرصاص، لتُطلق طلقات تحذيرية في الهواء في محاولة لاحتواء الموقف. غير أن الموقف تطور إلى احتكاك مباشر بين الجانبين بعد أن رفضت الوحدة الجزائرية الانسحاب، في خطوة اعتبرها مراقبون تعدياً صريحاً على السيادة الموريتانية.

ورغم أن المواجهة لم تنزلق إلى اشتباك مسلح شامل، إلا أن صمت العاصمتين الجزائر ونواكشوط حتى الآن يثير القلق، ويفتح باب التأويلات على مصراعيه. فهل نحن أمام أزمة عابرة، أم بداية تصعيد قد يمتد إلى أبعد من حدود “لبريكة”؟

يُشار إلى أن هذه المنطقة كانت ولا تزال بؤرة لأنشطة تهريب معروفة، ما يجعلها مسرحًا دائمًا للتوتر الأمني، في ظل غياب تنسيق حقيقي وفعال بين الجانبين لضبط الحدود ومراقبة الممرات غير النظامية.

الواقعة تعيد إلى الواجهة ملف هشاشة الوضع الأمني في الشريط الحدودي، وتطرح تساؤلات جوهرية حول قواعد الاشتباك بين الدول، وحدود ممارسات الجيوش في مناطق التماس، خصوصًا عندما تتقاطع مع قضايا تهريب، نزوح، أو حتى حسابات سياسية داخلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.