إيران الشيعية.. صراع النفوذ يصل حدود المصالح المغربية
#المحور24
في خضم التصعيد المتواصل بين إيران وإسرائيل، بدأت تتصاعد المخاوف من ارتدادات هذا الصراع الجيوسياسي على منطقة شمال إفريقيا، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، التي لا تزال تمثّل محورًا حساسًا في معادلات الأمن الإقليمي.
ورغم بعد المسافة جغرافيًا، فإن تداعيات النزاع بين طهران وتل أبيب تلامس جوهر التوازنات في المغرب العربي، حيث تواصل إيران نسج خيوط نفوذها عبر تحالفها الوثيق مع الجزائر، ودعمها غير المباشر لجبهة البوليساريو، في إطار استراتيجية توسعية تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.
رهانات مغربية في وجه التصعيد الإيراني
في المقابل، يتمسك المغرب بنهج دبلوماسي حذر ومرن، مرتكز على توطيد مكتسباته الدولية بشأن ملف الصحراء، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي التاريخي بسيادة الرباط على الأقاليم الجنوبية، والدعم المتزايد من عدد من العواصم الأوروبية والأفريقية.
ويرى نبيل بادو، أستاذ الجغرافيا السياسية بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن الصراع الإيراني الإسرائيلي لم يعد مجرد صدام مسلح أو خلاف عقائدي، بل أصبح صراعاً على مناطق النفوذ، تشمل فضاءات بعيدة مثل شمال إفريقيا، ما يضع المغرب أمام تحديات مستجدة تفرض اليقظة والتأهب الدبلوماسي.
ويؤكد بادو أن الرباط مطالبة باستغلال هذا المناخ المتوتر لإبراز دورها كعنصر استقرار إقليمي، وتعزيز تحالفاتها مع القوى الكبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة، لضمان استمرار دعمها السياسي واللوجستي في مجلس الأمن.
احتمالات التصعيد والاختراق الداخلي
ومع استمرار التوتر بين طهران وتل أبيب، لا يستبعد محللون استغلال إيران لعلاقاتها بالجزائر لتأجيج الصراع في الصحراء المغربية، أو للتأثير على الرأي العام داخل المغرب، خصوصًا في ظل وجود تيارات تتعاطف مع الخطاب “المعادي لإسرائيل” الذي تروجه طهران.
وفي هذا السياق، يحذر بادو من خطر التغلغل الإيراني في الداخل المغربي عبر البوابة الأيديولوجية أو الإعلامية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية، ومواجهة أي خطاب من شأنه أن يضعف الوحدة الداخلية.
فرص جديدة وسط العاصفة
من جانبه، يوضح سامح العلي، الباحث في الشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، أن المغرب يقف اليوم على أرضية صلبة بفضل شبكة علاقاته الدولية، لكنه لا يمكن أن يغفل عن محاولات إيران استثمار تحالفها مع خصومه الإقليميين لإعادة خلط الأوراق.
ويشير العلي إلى أن الرباط أمام فرصة استراتيجية لتوسيع قاعدتها الداعمة دوليًا، وإعادة ترتيب أولوياتها في التعاطي مع محيطها الجيوسياسي، بما في ذلك مراجعة موقفها من إيران، إذا ما اقتضت ضرورات التوازن الإقليمي ذلك.
صراع بعيد.. لكن تأثيره قريب
في نهاية المطاف، يبدو أن الصراع الإيراني الإسرائيلي، رغم بعده جغرافيًا، يشكل تحديًا مباشرًا للمغرب من حيث تداعياته السياسية والأمنية، خاصة إذا ما استُخدم كورقة ضغط لإعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة.
ووسط هذا المشهد المعقد، يجد المغرب نفسه مطالبًا بتعزيز موقعه كقوة استقرار في منطقة متقلبة، والتصدي لأي محاولات لزعزعة توازنه الداخلي أو المساس بوحدته الترابية، من خلال دبلوماسية نشطة وخطاب داخلي موحّد.