ترامب : مستقبل الناتو على المحك -عالم بدون ناتو-
#المحور24
في ظل تصاعد التوترات العالمية والنزاعات المسلحة، دعا باحثون ألمان في مجال السلام والصراع أوروبا، وخاصة ألمانيا، إلى إعادة النظر في سياستها الدفاعية والدبلوماسية، مطالبين بالاستعداد لمرحلة ما بعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
جاء ذلك في تقرير “السلام لعام 2025″، الذي أعده باحثون من أربعة معاهد ألمانية بارزة، وطرح سؤالًا جوهريًا: “من يمكنه اليوم إنقاذ السلام العالمي؟”. التقرير يعكس رؤية متشائمة لوضع العالم في ظل الحروب المستمرة في أوكرانيا وغزة والسودان، وما يفوق 122 مليون لاجئ، فضلاً عن انتشار العنف في مناطق متعددة.
أوضح كريستوفر داسي، من معهد لايبنيتس لأبحاث السلام والصراع، خلال عرض التقرير في برلين، أن التحليل خلال السنوات الأخيرة ركّز على التداعيات العميقة للهجوم الروسي على أوكرانيا، الذي وصفه بـ”الضربة القاصمة لنظام الأمن الأوروبي”. وأضاف أن الولايات المتحدة باتت اليوم بدورها مصدرًا إضافيًا لعدم الاستقرار.
التقرير سلط الضوء على التحولات السياسية في الولايات المتحدة، خاصة مع صعود دونالد ترامب وحركة “MAGA”. وأشار الباحثون إلى أن ترامب تمكن من تقويض ركائز الديمقراطية الأمريكية بسرعة وبلا مقاومة تُذكر، ويسعى إلى فرض توجهات سلطوية دوليًا، بدعم من قادة استبداديين وحركات يمينية شعبوية.
ويرى داسي أن “عدوى السلطوية” تنتشر حتى داخل أوروبا، من خلال المساس باستقلال القضاء، وتقييد الحرية الأكاديمية، والتدخل في عمل المؤسسات الاجتماعية.
التقرير لم يتردد في التشكيك بمستقبل الناتو، معتبرًا أن الشراكة العسكرية عبر الأطلسي وصلت إلى نهايتها، في ظل تراجع الثقة في التزام الولايات المتحدة بحماية حلفائها. وصرّح داسي: “نعمل على تجاوز الناتو، مع البقاء في إطاره مؤقتًا، وعلينا في الوقت ذاته تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية”.
ودعا التقرير الحكومة الألمانية إلى وضع خطة تدريجية وشفافة لتوسيع وتعزيز البنية الدفاعية الأوروبية داخل إطار موحد، بدلاً من تعزيز كل دولة عضو لقدراتها الوطنية بشكل منفصل.
أكد الباحثون أن الأمن لا يجب أن يُختزل في القوة العسكرية، بل يشمل كذلك أدوات بناء الثقة، والرقابة على التسلح، والدبلوماسية، والتنمية القادرة على دعم الاستقرار العالمي.
وفي خضم الحرب المدمرة في غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 53 ألف شخص ودمّرت البنية التحتية في القطاع، طالب التقرير بوقف فوري لتصدير الأسلحة من ألمانيا إلى إسرائيل. واعتبر الباحثون أن استخدام هذه الأسلحة في غزة والضفة الغربية يمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني”، متهمين إسرائيل بتجاوز حدود الدفاع المشروع عن النفس.
وكانت الحكومة الألمانية قد أقرت، بين أكتوبر 2023 وماي 2025، صادرات عسكرية لإسرائيل تجاوزت قيمتها نصف مليار يورو، شملت أسلحة وذخائر ومعدات للجيش والبحرية.
وجه التقرير انتقادات ضمنية لتصريحات زعيم حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرتس، الذي أعرب عن نيته دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة برلين، رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
واعتبر الباحثون أن القانون الدولي يجب أن يسمو على أي اعتبارات سياسية، داعين إلى عدم استقبال نتنياهو رسميًا في ألمانيا، ما دامت الاتهامات الموجهة إليه قائمة.
كما شدد التقرير على ضرورة أن تلعب ألمانيا دورًا أكثر فاعلية في الدفع نحو حل دائم للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يشمل الاعتراف بدولة فلسطينية، دون أن يتعارض ذلك مع حق إسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة ومعترف بها.