تحفيظ وترتيل القرآن الكريم لفائدة أطفال تامنصورت بمسجد عبد الله بن عمر – الشطر 5
#المحور24
في قلب مدينة تامنصورت، وتحديدًا في مسجد عبد الله بن عمر بالشطر الخامس، تتجلى صورة من أبهى صور العناية بالناشئة وتوجيههم نحو طريق النور والهدى، من خلال مبادرة تحفيظ وترتيل القرآن الكريم، التي تستهدف حوالي 100 إلى 120 طفلًا من الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات وثمانية عشر سنة.
هذه المبادرة القرآنية المباركة تُعدّ من بين المشاريع التربوية الرائدة، حيث يتم تصنيف الأطفال بحسب أعمارهم؛ فالفئة من خمس إلى سبع سنوات تُدرج ضمن “المستمعين” بهدف التهيئة النفسية والتربوية، فيما يبدأ الحفظ الفعلي من سن السابعة فما فوق، تحت إشراف مباشر من إمام المسجد، الذي لا يدّخر جهدًا في التلقين والتوجيه، بمساعدة فريق من المساعدين وطلبة العلم المتمكنين من الحفظ والضبط.
منهج متكامل في التلقين والمراجعة حيث يتّبع المشروع أسلوبًا مميزًا يجمع بين الحفظ الذاتي في المنازل والمراجعة والاستظهار داخل المسجد، حيث يُعرض المحفوظ على الفقيه أو معاونيه أو من هم أكثر حفظًا بين التلاميذ، في أجواء يسودها الاحترام والتشجيع المتبادل. كما يتم اعتماد وسائل حديثة مثل الدفاتر والسبورات، دون التخلي عن الموروث التقليدي المتمثل في حلقات الحفظ الجماعي بين صلاتي المغرب والعشاء، في تناغم بين الأصالة والمعاصرة.
كل عام، يُتوّج هذا الجهد المبارك بتخرج ثلة من الحفاظ الذين يختمون القرآن الكريم كاملًا، حاملين في صدورهم نور الكتاب العزيز، وسط فخر كبير من أسرهم وسكان المدينة. وقد وصل عدد من الأطفال حاليًا إلى حفظ ما بين 40 إلى 50 حزبًا، وهو إنجاز عظيم بالنظر إلى أن معظمهم بدأ من الصفر.
وتُعد هذه المبادرة كذلك بوابة للمشاركة في المسابقات القرآنية على المستويات الجهوية والوطنية والدولية، بل ويؤم بعض الأطفال المصلين في صلاة التراويح، ما يدل على المستوى العالي من الإتقان الذي بلغوه بفضل الله ثم بفضل الرعاية المستمرة والتأطير الجاد.
شكر وتقدير لكل المساهمين:
لا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشادة بدور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي وفرت الدعم اللازم وشجعت المساجد على احتضان هذه المبادرات، إدراكًا منها لأهمية ملء أوقات فراغ الأطفال بما يعود عليهم بالنفع ويحصنهم من الانزلاق في السلوكيات غير السوية.
كما يُثمن السكان عالياً الجهود المتواصلة لإمام المسجد، الذي رغم التحديات المرتبطة باختلاف أعمار التلاميذ، يُبدي سعة صدر وروحًا طيبة، مما جعل العملية التعليمية تسير بسلاسة، وسط احترام وتقدير من الجميع.
المغرب… بلد القرآن والحفاظ:
تجدر الإشارة إلى أن ما يحدث في تامنصورت ليس استثناء، بل هو جزء من نهج وطني يشمل عدة مساجد في مراكش والمغرب عامة، ما جعل المملكة من بين الدول الإسلامية الرائدة في حفظ القرآن الكريم، ورفع رايتها في أكبر المحافل القرآنية الدولية.
تحية تقدير واعتزاز لكل من ساهم في هذه المسيرة النورانية، من قريب أو بعيد، سائلين الله أن يجعلها في ميزان حسناتهم، وأن يبارك في هذا الجهد ويجزي القائمين عليه خير الجزاء.