تخريب الممتلكات العامة… بين التوعية والعقاب: كيفية الردع ؟
تحقيق صحفي #المحور24
في كل مدينة وقرية، تشكل الممتلكات العامة شريان الراحة والجمال والوظيفة في حياة المواطنين والزائرين على حد سواء. من الكراسي المنتشرة في الحدائق، إلى الأشجار التي توفر الظل والجمال، والمراحيض العمومية التي تضمن كرامة الاستخدام، والإشارات الضوئية التي تنظم السير وتحفظ الأرواح… كلها عناصر تدخل في صلب “الحق المشترك” الذي يستفيد منه الجميع.

لكن هذا الحق، للأسف، أصبح هدفًا سهلاً لضعاف النفوس الذين يستغلون لحظات الغفلة ليطلقوا العنان لسلوكيات تخريبية تكاد تكون مرضية في طبيعتها، حيث يكسرون، يشوهون، ويحطمون كل ما يُفيد الآخرين، دون رادع أخلاقي أو وعي مجتمعي كافٍ.
لطالما كانت التوعية سلاحًا أوليًا في مواجهة السلوكيات السلبية. فالحملات التحسيسية التي تستهدف المدارس والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تلعب دورًا هامًا في ترسيخ ثقافة احترام الملك العام. ومع ذلك، تُظهر الوقائع اليومية أن التوعية وحدها لم تعد كافية لردع البعض، خصوصًا ممن يرون في التخريب نوعًا من “التسلية” أو “التمرد” على النظام.

في ظل تزايد هذه الظاهرة، يرى خبراء ومواطنون أن الحل لا يكمن فقط في الوعظ والإرشاد، بل في فرض قوانين صارمة تمس جيوب المخربين وحريتهم. الغرامات المالية، العقوبات السجنية البسيطة، أو الأعمال العقابية مثل تنظيف الأماكن العامة، قد تكون وسائل فعالة لإشعار المخرب بعواقب أفعاله.
ولأن العديد من هؤلاء المخربين يكونون قاصرين، تطرح مسألة المسؤولية الأبوية نفسها بقوة. فهل من المنطقي أن يتحمل الآباء تكلفة الأضرار التي يسببها أبناؤهم؟ في نظر الكثيرين، نعم، لأن الأسرة تبقى المدرسة الأولى للسلوك والانضباط.
من الردع إلى الإصلاح
لكن الردع لا ينبغي أن يكون انتقامًا. بل يجب أن يكون خطوة نحو الإصلاح. ولذلك، فإن الجمع بين التوعية المستمرة، والرقابة الميدانية، والعقوبات المدروسة، هو السبيل الأمثل لردع التخريب، دون خلق قطيعة بين المواطن والمجال العام.
ليبقى الحفاظ على الملك العام مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد، وتُحمى بقوة القانون، وتُصان بروح المواطنة.