تونس.. السجن لرئيس الحكومة الأسبق ومسؤولين في قضية “التسفير” إلى مناطق النزاع+المحور24

0

المحور24
في تطور قضائي لافت يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في تونس ما بعد الثورة، أصدرت محكمة مختصة في قضايا الإرهاب، يوم الجمعة، حكماً يقضي بسجن رئيس الحكومة الأسبق ووزير الداخلية السابق علي العريض لمدة 34 عاماً، بتهمة التورط في ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “التسفير” إلى مناطق النزاع، وبالأخص إلى سوريا خلال السنوات التي أعقبت الثورة.
تعود فصول القضية إلى الفترة التي تولّى فيها العريض وزارة الداخلية بين عامي 2011 و2013، في وقت كانت تونس تشهد تحولات سياسية عميقة بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وقد وُجهت للعريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية، تهم تتعلق بتسهيل سفر تونسيين للقتال في صفوف تنظيمات جهادية في الخارج، خصوصاً في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
كما صدر حكم قضائي بسجن مسؤولين اثنين سابقين في الجهاز الأمني لمدة 26 عاماً لكل منهما، في إطار نفس القضية. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تونسية، تراوحت الأحكام الصادرة بين 18 و36 سنة سجناً، وشملت أيضاً مسؤولين سابقين في الشرطة، بالإضافة إلى المتحدث باسم تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور فما هي التهم الموجهة :
– وجهت المحكمة للمتهمين عدة تهم، أبرزها:
– تكوين وفاق إرهابي.
– تسهيل تنقل تونسيين للانضمام إلى تنظيمات إرهابية.
– تقديم كفاءات ومهارات لفائدة تنظيمات إرهابية.
– استخدام الأراضي التونسية للتخطيط أو تنفيذ أعمال إرهابية ضد دول أجنبية ومواطنيها.
وتنفي حركة النهضة بشكل قاطع هذه التهم، ووصفتها بـ”السياسية” و”المفبركة”، مؤكدة أنها تفتقر إلى الأدلة القانونية، وتندرج في سياق تصفية حسابات سياسية في ظل الأوضاع الراهنة في البلاد.
تأتي هذه الأحكام في وقت تشهد فيه تونس تصعيداً في الملاحقات القضائية ضد معارضين للرئيس قيس سعيّد، الذي احتكر السلطات منذ قراره بتجميد البرلمان في صيف 2021، وهو ما أثار انتقادات محلية ودولية واسعة حول تراجع الحريات العامة واستقلالية القضاء.
وفي هذا السياق، صدرت أحكام بالسجن في حق نحو أربعين شخصية سياسية وإعلامية ونقابية، ضمن محاكمات تعتبرها منظمات حقوقية جزءاً من حملة قمع متصاعدة ضد الأصوات المنتقدة للسلطة الحالية.
عقب الثورة في 2011، شهدت تونس تنامياً غير مسبوق للتنظيمات الجهادية، وبلغ عدد التونسيين الذين التحقوا بجبهات القتال في سوريا والعراق وليبيا حوالي 5500 شخص، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. وشهد عام 2015 ذروة هذه التهديدات عبر هجمات دامية استهدفت السياح والأمنيين، وأثارت مخاوف دولية من تحول البلاد إلى منصة لتصدير المقاتلين المتطرفين.
يمثل الحكم على علي العريض نقطة تحول مهمة في مسار العدالة الانتقالية في تونس، لكنه يثير أيضاً تساؤلات حول حيادية القضاء في ظل ما يصفه البعض بـ”المناخ السياسي المتأزم”، حيث تتداخل ملفات الإرهاب مع الصراعات السياسية والحسابات الحزبية. وبينما يرى البعض في هذه الأحكام خطوة نحو محاسبة المتورطين في تغذية الإرهاب، يعتبرها آخرون محاولة لتقويض المعارضة وإعادة تشكيل المشهد السياسي على نحو يخدم السلطة الحالية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.