“صرخة محيمدات الواد… إشكال الكاريان مع الإنسان والمجال”
“صرخة محيمدات الواد… حين يُهدد الكاريان الإنسان والمجال”
في دوار محيمدات الواد، التابع لمشيخة المزاوير بقيادة سيدي علي بنحمدوش، دائرة أزمور، لم تعد الأرض تحتمل مزيدًا من الجراح البيئية، ولم يعد صوت السكان يُسمع إلا من خلال احتجاجاتهم المتكررة. مقلع يُستغل بضوابط مبهمة ، حوّل المنطقة إلى مسرح مفتوح للدمار البيئي والبشري، في غياب أي تدخل حازم المسؤولين .
الساكنة، وهي ترى شاحنات ثقيلة تجوب الدوار ليلًا ونهارًا، تحمل التربة وتذر الغبار، لم تجد من سبيل سوى الاحتجاج بقوة، بعدما باتت الطرق في حالة يُرثى لها، وتضررت الأراضي الفلاحية، وتدهورت شروط العيش، وتراجع الأمن البيئي إلى مستويات مقلقة.
ما يُثير الاستغراب، هو الصمت المريب إزاء حجم الأضرار. فالمقلع لا يكتفي باجتثاث التربة، بل يخلّف وراءه أكوامًا من الأثربة على شكل فوهات بركانية، أثّرت بشكل مباشر على الفرشة المائية، وهدّدت سلاسل الإنتاج الفلاحي حسب مقربين ، فالمنطقة تُراهن على الزراعة كمورد أساسي للعيش.

الهيئات الحقوقية والفعاليات المدنية رفعت الصوت عاليًا، مطالبة بإيفاد لجنة إقليمية مختلطة للوقوف على هذه الانتهاكات، التي تجري في واضحة النهار، وتُسيء إلى كل مجهود تنموي محلي أو وطني. فالاستغلال العشوائي، الذي تحول إلى نمط متكرر في بعض جماعات إقليم الجديدة، لم يعد مجرد خرق ، بل استباحة ممنهجة لمقدّرات البيئة، ولحقوق السكان.
أخطر ما في هذا الوضع، أن ما يُعرف في أوساط الساكنة بـ”ما…..الكاريانات”، باتت تتصرف بمنطق القوة، لا تردعها قوانين، ولا تؤطرها التزامات بيئية، ضاربة عرض الحائط بالتحولات التي يقودها المغرب في مسار التنمية المستدامة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي جعلت من قضايا البيئة والعدالة المناخية أولوية وطنية ومحل إشادة دولية.

اليوم، يُصبح من الملحّ أن تتحرك السلطات الإقليمية، في مقدمتها السيد عامل إقليم الجديدة، لوضع حدّ لهذا النزيف البيئي والاجتماعي، وفتح تحقيق شفاف يُحدد المسؤوليات، ويُنصف الساكنة المتضررة.
إن استمرار هذا الوضع لا يُهدد فقط المجال الطبيعي، بل يُقوّض الثقة في المؤسسات، ويمنح الضوء الأخضر لمافيات الاستغلال غير المشروع لتواصل زحفها على حساب الأرض والإنسان.