مشروع قانون أمريكي يصنف “البوليساريو” منظمة إرهابية: توافق نادر بين الجمهوريين والديمقراطيين يفتح صفحة جديدة في نزاع الصحراء
#المحور24
في خطوة غير مسبوقة، تقدّم نائبان من الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكونغرس الأمريكي بمقترح قانون يهدف إلى تصنيف جبهة “البوليساريو” كمنظمة إرهابية. المبادرة، التي حملت توقيع السيناتور الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي برد شيرمان، تُمثّل تحوّلاً نوعياً في الموقف السياسي الأمريكي إزاء النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
هذه الخطوة لا تقتصر على بُعد قانوني فحسب، بل تحمل دلالات استراتيجية عميقة، أولها أن التوافق الحزبي بين الجمهوريين والديمقراطيين في السياسة الخارجية بات نادراً في السياق الأمريكي، لكنه تحقق هنا بشأن ملف الصحراء، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة التحركات التي تقوم بها “البوليساريو”، وخاصة بعد تقارير عن علاقتها بإيران وحزب الله، واحتضانها لعناصر مدعومة من أطراف مناوئة للمصالح الأمريكية في المنطقة.
إذا تم إقرار هذا القانون، فإن تداعياته لن تقف عند حدود الجبهة الانفصالية وحدها، بل ستطال الجزائر مباشرة، باعتبارها الدولة التي تحتضن وتدعم البوليساريو مادياً وسياسياً فوق أراضيها، وتحديداً في مخيمات تندوف. ووفق الأعراف الدولية، فإن دعم كيان مصنف كمنظمة إرهابية يُدخل الدولة الداعمة في خانة “الرعاية الرسمية للإرهاب”، وهو ما قد يعرض الجزائر لضغوطات وعقوبات دولية، ويُعقّد علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية، خاصة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي .
الرسالة التي يبعث بها مشروع القانون واضحة: لا تفاوض مع كيان يُشتبه في تورطه مع شبكات الإرهاب والتطرف. ومن هنا، فإن مقترح تصنيف البوليساريو يضرب في العمق كل محاولات الترويج لعودة “المفاوضات السياسية” أو تقديم الجبهة كـ”ممثل شرعي” للصحراويين، وهي الورقة التي ظلت الجزائر تستعملها لعقود في المحافل الدولية.
يتساءل الكثيرون: من يقف خلف هذا التحول الأمريكي المفاجئ؟ الجواب لا يكمن في شخص أو جهة واحدة، بل في تراكمات استراتيجية. فالمغرب، على مدى السنوات الأخيرة، بنى شبكة نفوذ قوية داخل المؤسسات الأمريكية، مستنداً على تحالفاته الأمنية، دوره المحوري في محاربة الإرهاب، اتفاقات أبراهام، إلى جانب تنسيقه الاستراتيجي مع إسرائيل والولايات المتحدة في ملفات حيوية تخص شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
يمكن القول إن “القوة الخارقة” التي جمعت الأغلبية والمعارضة الأمريكية لصالح المغرب ليست سوى قوة الدبلوماسية المغربية الهادئة، مدعومة بملفات استخباراتية صلبة، وقراءة دقيقة للواقع الجيوسياسي الجديد في المنطقة.
إذا مرّ هذا المقترح من الكونغرس وتحوّل إلى قانون فعلي، فإننا أمام تحول تاريخي في مسار النزاع حول الصحراء، قد يفرض واقعاً جديداً على الأرض، ويُقبر نهائياً منطق “الجبهة الممثلة”، ويضع الجزائر في موقع لا تُحسد عليه.