فضيحة :محاكمة الفريق الطبي لمارادونا

0

#المحور24
في تطور مثير ومفاجئ قد ينسف أحد أبرز المحاكمات في تاريخ القضاء الأرجنتيني، أعلنت القاضية جولييتا ماكينتاش، أحد أعضاء هيئة المحكمة الثلاثية المكلفة بمحاكمة الفريق الطبي للأسطورة دييغو مارادونا، تنحيها رسميًا عن القضية، وسط ضغوط هائلة واتهامات متعلقة بمشاركتها في فيلم وثائقي مثير للجدل.

القضية التي يتابعها الرأي العام المحلي والدولي منذ أكثر من شهرين، باتت اليوم في مهب الريح، بعد أن أمر رئيس محكمة سان إيسيدرو، ماكسيميليانو سافارينو، بفصل القاضية عن الملف، مشيرًا إلى أن “نزاهة القاضية أصبحت محل شك”، وذلك بعد الاستماع لحجج الدفاع والنيابة وأطراف أخرى طالبت جميعها بإبعادها.

وسائل الإعلام المحلية أطلقت على القاضية ماكينتاش لقب “قاضية الإله” بعد ظهورها في لقطات مصوّرة وهي تجري مقابلة ضمن فريق إعداد مسلسل وثائقي يحمل عنوان عدالة إلهية، يتمحور حول ظروف وفاة مارادونا والمحاكمة التي تلتها.

القاضية، البالغة من العمر 47 عامًا، نفت في البداية تورطها في أي تصوير أو تصريح بشأن الفيلم، ووصفت الحملة الإعلامية ضدها بأنها “محاولة لتشويه سمعتها ودفعها للانسحاب”، لكنها في نهاية المطاف صرّحت بأنها لم تجد “خيارًا آخر سوى استبعاد نفسها” من الجلسات.

وأظهرت اللقطات التي بثتها وسائل إعلام أرجنتينية، القاضية وهي تتحدث مباشرة إلى فريق التصوير، في خرق محتمل للحظر المفروض على تصوير وقائع المحاكمة، وهو ما اعتبره الادعاء إخلالًا بواجب الحياد، وقد يصل إلى حدود استغلال النفوذ.

تنحي القاضية فتح الباب أمام جدل قانوني واسع: هل تستمر المحاكمة بتعيين قاضٍ جديد، أم تُعاد العملية القضائية من الصفر؟

في جلسة خاصة خُصصت للنظر في تداعيات هذه الفضيحة، طالب محامو الدفاع وعائلة مارادونا، بالإضافة إلى المدعي العام، بإبطال جميع الإجراءات السابقة وإعادة تشكيل هيئة المحكمة، معتبرين أن أي استمرار في ظل الظروف الحالية “سيقوض مصداقية العدالة الأرجنتينية”.

محامي إحدى المتهمات وصف الوضع بـ”الكارثة القضائية”، بينما أكد ماريو بودري، محامي صديقة مارادونا السابقة، أن ما يجري “يشكل فضيحة تهز ثقة المواطنين في النظام القضائي برمّته”، متسائلًا بمرارة: “إذا كان هذا يحدث في قضية مارادونا، فماذا يمكن أن يحدث لأي مواطن عادي؟”

من جهة أخرى، دعت بعض أطراف الدفاع إلى تعيين قاضٍ بديل فقط ومواصلة الإجراءات الحالية، تفاديًا لإطالة أمد المحاكمة التي تسير بوتيرة بطيئة أصلًا، بمعدل جلستين في الأسبوع فقط، وقرابة 20 جلسة حتى الآن.

ورغم توقعات بعض القانونيين بإمكانية استئناف المحاكمة خلال شهر، إلا أن محامي بودري رجّح أن تتأجل حتى يناير المقبل، في حال تم قبول طلب تشكيل محكمة جديدة.

تعود فصول المحاكمة إلى وفاة النجم العالمي دييغو مارادونا في 25 نوفمبر 2020، عن عمر ناهز 60 عامًا، بعد تعرضه لأزمة قلبية أثناء تعافيه من جراحة في الرأس بمقر إقامته بضاحية تيغري في العاصمة الأرجنتينية.

ويواجه الطاقم الطبي المكوّن من سبعة أفراد، بينهم أطباء وممرضون، تهمة “القتل العمد المحتمل”، أي اتخاذ قرارات رغم معرفتهم بأنها قد تفضي إلى الوفاة. ويُنتظر أن تصل العقوبات، في حال إدانتهم، إلى 25 سنة سجنًا.

الادعاء وصف مستوى الرعاية الطبية التي تلقاها مارادونا في أيامه الأخيرة بـ”الإهمال الجسيم”، بينما تركزت معظم الشهادات خلال الجلسات الماضية على ضعف التجهيزات والإشراف الصحي داخل المنزل حيث توفي.

قضية وفاة دييغو مارادونا، التي هزت الأرجنتين والعالم، تعيش اليوم لحظة حرجة ومفتوحة على جميع الاحتمالات. فهل يُعاد إطلاق محاكمة تاريخية من نقطة الصفر؟ أم تنجح العدالة في ترميم الثغرات واستكمال المسار؟
الأسئلة كثيرة، والإجابات قد تتأخر، لكن المؤكد أن “قضية الإله” ما زالت تثير العواصف حتى بعد رحيله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.