تامنصورت مدينة بدون مسبح: الهروب من الحرّ يقود المراهقين إلى التهور
#المحور24
في مشهد أثار قلق الساكنة واستنكارهم، أقدم عدد من المراهقين بمراكش، على اقتحام مسبح داخل إقامة سكنية خاصة (پريستيجيا)، في محاولة للهروب من موجة الحر التي تضرب المنطقة منذ أيام. هذا الحادث لم يكن الأول من نوعه، لكنه سلط الضوء مجددًا على مشكل بنيوي تعاني منه المدينة: قلة المسابح البلدية.
ففي ظل درجات حرارة تتجاوز الأربعين درجة، وغياب أماكن ترفيهية وآمنة للأطفال والمراهقين، لا يجد هؤلاء متنفسًا سوى في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، كالتسلل إلى مسابح خاصة، أو حتى السباحة في نوافير الشوارع ومياه سقي الحدائق.
ورغم أن الفعل مرفوض ولا يمكن تبريره، إلا أن تكراره يعكس واقعًا مؤلمًا تعيشه الساكنة .
تامنصورت مثلا مدينة تنمو عمرانياً بشكل متسارع، ظلت محرومة من أبسط البنيات التحتية الترفيهية، وعلى رأسها المسابح، ما يجعل الصيف موسماً للمعاناة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والشباب.
الساكنة عبّرت عن استيائها من الحادث، ليس فقط لما يشكّله من تهديد للسلامة العامة، ولكن أيضاً لما يكشفه من تهاون الجهات المعنية ، وكذلك غياب أي رؤية حقيقية لدى القائمين على تدبير الشأن المحلي.
يقول أحد سكان المدينة: “نحن لا نشجع اقتحام المسابح الخاصة، لكنه نتيجة منطقية لتقصير المسؤولين. لا يعقل أن تكون مدينة بأكملها، يتجاوز عدد سكانها عشرات الآلاف، بدون مسبح واحد عمومي!”
واقع تامنصورت ليس استثناءً داخل خارطة التهميش التي تطال أطراف مراكش، فحتى العاصمة السياحية نفسها تعاني من قلة عدد المسابح البلدية مقارنة بعدد السكان، ومع ارتفاع تكلفة الولوج إلى المسابح الخاصة، تُغلق الأبواب في وجه الطبقات المتوسطة والفقيرة، مما يزيد من الشعور بالإقصاء الاجتماعي.
ويحذر خبراء في علم الاجتماع من تأثيرات هذا الوضع على سلوكيات الشباب، معتبرين أن الفراغ، والحرمان من الترفيه، يشكلان بيئة خصبة لانزلاقات أخطر، قد تتجاوز مجرد السباحة العشوائية إلى سلوكات أكثر تطرفًا.
الحل، كما ترى الساكنة وعدد من الفاعلين الجمعويين، يجب أن يكون شاملاً وجذريًا، يبدأ بتوفير مسابح بلدية موزعة على أحياء المدينة، وبأسعار رمزية أو مجانية لفائدة الأطفال والشباب، مع برمجة صيفية غنية بالأنشطة الترفيهية والرياضية.
ولا تقتصر الدعوة على تامنصورت فقط، بل تشمل مدينة مراكش برمتها، التي وإن كانت من الوجهات السياحية العالمية، إلا أنها لا توفر لسكانها المحليين البنية التحتية الترفيهية التي تليق بحجمها ومكانتها.
ما وقع يجب أن يكون ناقوس خطر يدق بقوة في آذان المسؤولين، لا للتشهير بالمراهقين، بل لفهم ما يدفعهم إلى هذا النوع من السلوك، والعمل على تهيئة بيئة سليمة وآمنة تضمن لهم حقهم الطبيعي في الترفيه والراحة، بعيداً عن المخاطر والانزلاقات.