القرصنة الرقمية : إرهاب دولي جزائري

0

الهجمات السيبرانية الجزائرية على مؤسسات مغربية: إرهاب رقمي في ثوب رسمي
#المحور24
في تطور مقلق يشهده الفضاء السيبراني المغاربي، تعرّضت مؤسسات عمومية مغربية، تعنى بخدمة المواطن المغربي البسيط، لهجمات سيبرانية وصفت بالإرهابية، من قبل جهات جزائرية. هذه الهجمات لم تستهدف مصالح استراتيجية أو عسكرية، بل ركّزت على منصات تُعنى مباشرة بالشأن المدني، ما يجعلها أقرب إلى استهداف للسكان العزل في العالم الرقمي، في تجاوز خطير لأعراف الحروب السيبرانية.

وقد تم اختراق “العالم الأزرق”، وهو فضاء رقمي يهتم بجمع وتدبير معطيات المواطنين، ما أدى إلى تهديد المعطيات الشخصية لآلاف المغاربة. الأخطر من ذلك، أن هذه الهجمات لاقت احتفاءً صريحًا أو ضمنيًا من بعض المنابر الإعلامية الجزائرية الرسمية، ما يُعد سابقة خطيرة تمس بعلاقات حسن الجوار وتفتح الباب أمام تصعيد رقمي غير مسبوق.

ويُبرر بعض الجزائريين هذه الهجمات كردّ على عمليات اختراق محتملة طالت مواقع جزائرية، غير أن الوقائع تشير إلى أن هذه “الردود” المغربية لم تكن سوى تفاعلات دفاعية على فعل هجومي أولي، وهو ما يضع الأمور في سياقها الصحيح، إذ لا يمكن المساواة بين الفعل الإجرامي والموقف الدفاعي.

ويُجمع خبراء الأمن السيبراني على أن الاختراقات الرقمية أصبحت ظاهرة عالمية، ولا تسلم منها حتى أقوى الدول والمنظمات، غير أن الخطير في الحالة الجزائرية هو أن الهجوم يأتي بدعم أو تغطية من وسائل إعلام رسمية، ما يجعله متماهياً مع مواقف دولة، وهو أمر لا يمكن وصفه سوى بأنه سلوك عدائي يرقى إلى مستوى الإرهاب السيبراني.

إن توظيف الفضاء الرقمي لتصفية حسابات سياسية أو التعبير عن مواقف عدوانية تجاه الجيران، لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، ويحول أدوات التواصل والتقنية إلى سلاح ضد الأبرياء. ويبقى المطلوب اليوم موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي لوضع حد لتسييس الهجمات السيبرانية، وتجريم كل من يحرض عليها أو يروج لها.

فهل يتحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مواجهة جديدة بين “الأشقاء”؟
أم أن الحكمة ستسود ويعود العقل إلى دوائره الرسمية والإعلامية قبل أن يتحول الإنترنت إلى جبهة مفتوحة لا ضوابط لها؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.