الداخلية تحسم معارك محاضر التصويت : تعليمات صارمة للولاة وللعمال لضمان النزاهة قبل اقتراع 23 شتنبر
#المحور24
مع عدّ عكسي حاسم نحو توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، تصدرت مسألة “محاضر التصويت” واجهة السجال السياسي والمحطات التنافسية للحملة الانتخابية؛ حيث ارتفعت أصوات الأحزاب والمترشحين للمطالبة بتشديد الرقابة على عمليات الفرز والتسليم الفوري لنسخ المحاضر لممثلي اللوائح، باعتبارها الوثيقة الحاضنة لشرعية النتائج والضمانة الأولى ضد أي شبهة للتلاعب.
وفي تحرك حاسم لقطع الطريق أمام أي تأويلات أو تجاوزات ميدانية، قطعت وزارة الداخلية الشك باليقين عبر دورية مفصلة أرسلتها المديرية العامة للشؤون الداخلية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات. الدورية، المؤرخة في 18 شتنبر 2026 والمخصصة لتنظيم “تسليم نسخ محاضر العمليات الانتخابية لممثلي لوائح الترشيح والاطلاع عليها”، وجهت تعليمات حازمة تدعو للإعمال الصارم للمقتضيات القانونية وتأمين حق المترشحين كاملاً في تسلم نسخهم فور انتهاء عمليات الفرز والتصويت الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب.
لا تعكس هذه الدورية مجرد إشعار إداري روتيني، بل تحمل دلالات سياسية وقانونية بالغة الأهمية في هندسة الاستحقاق التشريعي الحالي:
1. تحصين المخرجات وسد ثغرات الطعون
تُعد محاضر التصويت والفرز “العصب القانوني” للعملية الانتخابية برمتها؛ فهي الوثيقة الوحيدة الصالحة للاحتجاج أمام القضاء الدستوري في حال تقديم الطعون. إن ضمان تسليم هذه المحاضر فوراً لممثلي اللوائح يسد الباب أمام التأويلات والشكوك التي عادة ما تتلو إعلان النتائج، ويمنح جميع الفرقاء السياسيين حجة دامغة ومطابقة لما صُرّح به داخل مكتب التصويت.
2. تجريد الخطاب السياسي من مبررات المشككين
عادة ما تلجأ بعض القوى السياسية، في حال تسجيل نتائج دون التوقعات، إلى استغلال ثغرات عدم تسلم المحاضر أو تأخيرها للتشكيك في سلامة الاقتراع. وجاء صدور هذه الدورية الصارمة قبل أيام قليلة من يوم الاقتراع ليعكس رغبة السلطات التنفيذية في نزع سلاح التشكيك المسبق، وتوفير بيئة تنافسية قائمة على المكاشفة والشفافية التامة.
3. اختبار نجاعة الإدارة الميدانية
تكمن القوة الحقيقية للدورية الوزارية في مدى التزام ورؤساء أجهزة مكاتب التصويت بتطبيقها حرفياً على الأرض؛ إذ إن العادة جرت بظهور تباينات مسلكية في بعض المكاتب المعزولة أو القروية. لذا، تُعد هذه التوجيهات المباشرة للولاة والعمال بمثابة قرار سيادي يرفع من المنسوب الإداري لتأطير المعنيين بالعملية الانتخابية، بما يضمن سيادة القانون فوق أي اعتبار فردي أو إداري.