صاحب الڤيديوا يعلق على المحاكمة : كيف تحول فيديو “الفواكه الجافة” بمراكش إلى محاكمة ضمير؟

0

#المحور24
​بين رغبة السلطات في حماية سمعة السياحة بالمدينة الحمراء وصرامة الأحكام القضائية، أطلقت محكمة مراكش الابتدائية حكماً هَزَّ أركان ساحة “جامع الفنا”؛ قضى بحبس بائع ستيني لمدة 10 أشهر نافذة وإغلاق محله التجاري، إثر انتشاره في مقطع فيديو يطالب سائحاً فرنسياً بـ 200 درهم مقابل حفنة لا تتعدى 50 غراماً من الفواكه الجافة.
​هذا القرار الشديد دفع صانع المحتوى الفرنسي إلى الخروج عن صمته وإظهار موقف إنساني لافت؛ حيث عبّر عن صدمته البالغة من قسوة العقوبة. السائح، الذي كان دافعه الأول توثيق الواقعة للحد من الجشع، وجد نفسه أمام نتيجة تجاوزت حساباته، ليصرح بنبرة متأثرة: “لست فخوراً بإدخال رجل مسن إلى السجن.. لم يكن هذا هدفي على الإطلاق، أردت فقط كشف التلاعب بالأسعار الذي يسيء لجمالية مراكش”.
​تفتح هذه الواقعة باباً تحليلياً حول سلاح الإعلام الرقمي وقدرته الفائقة على تحريك الأجهزة التنفيذية والقضائية بسرعة قياسية. فبينما يرى التوجه الرسمي والمجتمعي أن القضاء أراد إرسال رسالة ردع حازمة و”عبرة لمن يعتبر” لتطهير الفضاء السياحي من الممارسات المسيئة، تُظهر العقوبة الحبسية بحق رجل مسن جانباً مأساوياً للعدالة الرقمية؛ حيث تتحول مقاطع “الفلوغ” العابرة إلى قرارات قضائية تشكل مسار حياة أفراد، ويجد السائح نفسه دون قصد في موقع القاضي والجلاد.
​واختتم صانع المحتوى حديثه بالإشارة إلى أن هذه الضجة، رغم قسوة نهايتها، أدت دورها في قرع ناقوس الخطر حول ضرورة حماية الزوار، معرباً بنبرة تحمل مزيجاً من التهكم والرجاء عن أمله في أن تكون زيارته القادمة إلى مراكش أكثر هدوءاً، بأسعار معقولة وتجارب خالية من المفاجآت الصادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.