كيف أربك قرار منع “التهريب المعيشي” الحسابات الإسبانية في سبتة ومليلية؟
#المحور24
تلقى الاقتصاد المحلي في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ضربة قاسية عقب القرارات الحاسمة التي اتخذها المغرب بإيقاف ما يُعرف بـ “التهريب المعيشي” وإغلاق المعابر الجمركية التجارية بشكل أحادي منذ عام 2018. هذه الإجراءات السيادية لم تكن مجرد تدابير تنظيمية للحدود، بل تحولت إلى ورقة ضغط جيواقتصادي قوية أعادت تشكيل معادلة العلاقات على طرفي الحدود.
فقد كشفت تصريحات صريحة لرئيس الحكومة السابق بمدينة مليلية عن حجم التأثير العميق الذي خلفته القرارات المغربية، مؤكداً أن الخطاب السياسي والتهويل الإعلامي في إسبانيا لا يرتبطان بالأساس بملف الهجرة غير النظامية (“الحراكة”) كما يُروَّج، بل بالواقع الاقتصادي المأزوم الذي وضع المدينتين على شفا الإفلاس.
وأوضح المسؤول السابق أن ما شهدته المنطقة مؤخراً لم يكن سوى “القطرة التي أفاضت الكأس”، مُقِراً بأن المغرب استطاع خنق النشاط الاقتصادي المعتمد على التهريب بشكل كامل، وهي الرسالة التي وصلت صداها بوضوح إلى مراكز صنع القرار في العاصمة مدريد.
كما تُبرز التقييمات الصادرة عن الأوساط الإسبانية نظرة متوجسة نحو المغرب، حيث وُصف بـ “الجار غير المريح” القادر على قلب قواعد اللعبة والضغط في أي لحظة. ويرى هذا الطرح أن استمرار إغلاق الجمارك التجارية بشكل أحادي من طرف الرباط، رغم تحسن العلاقات الدبلوماسية العامة بين البلدين، يُمثل أسلوباً من أساليب “الحرب الهجينة” القائمة على الضغط الاقتصادي الناعم واختبار قدرة الجانب الإسباني على الصمود والتكيف.
إن إنهاء منظومة “التهريب المعيشي” كشف الهشاشة الهيكلية لاقتصاد المدينتين اللتين ظلتا لعقود تعتمدان على الرواج التجاري غير الرسمي مع المناطق المغربية المجاورة. وفي مقابل هذا الانكماش، يمضي المغرب في تعزيز بنيته التحتية الموانئية والتجارية بالمنطقة الشمالية، ممّا يضع الجانب الإسباني أمام واقع جديد يفرض عليه إعادة النظر في خياراته الاقتصادية والتعامل مع تحولات خريطة النفوذ الإقليمي.