اختلال المالي في ملف الهجرة: بين التمويل السخي لمدريد والعبء الثقيل على الرباط
#المحور24
تكشف بيانات التمويل الأوروبي المتعلقة بإدارة الحدود والحد من التدفقات الهجرية عن تباينٍ صارخ في توزيع الدعم المالي، حيث يستفيد الجانب الإسباني من مساعدات سخية مقارنة بالمسؤوليات الميدانية واللوجستية الجسيمة التي يتحملها المغرب لحماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
بالأرقام: مفارقة الدعم وحجم المسؤولية
التمويل المخصص لسبتة المحتلة: تحصل إسبانيا على دعم أوروبي يُقدر بـ 114 مليون يورو مخصصة لمدينة سبتة المحتلة، وهو ما يعادل متوسط 1500 يورو لكل ساكن داخل هذا الثغر.
حصة المغرب السنوية: في المقابل، لا يتجاوز مجمل التمويل الأوروبي الممنوح للمغرب 100 مليون يورو سنوياً، لقاء تأمين آلاف الكيلومترات من الحدود البرية والبحرية، وتعبئة آلاف عناصر القوات المساعدة والأجهزة الأمنية لحماية جنوب أوروبا، وشواطئ الثغور المحتلة، وجزر الكناري.
تفويض “المهام الشاقة” وازدواجية الخطاب
تعتمد السلطات الإسبانية والاتحاد الأوروبي استراتيجية نفعية قائمة على نقل عبء التكاليف الأمنية والسياسية والميدانية لملف الهجرة إلى الجانب المغربي:
الهروب من المواجهة المباشرة: تفضيل إسناد مهام الضبط الميداني للرباط لتفادي التبعات الحرجَة والمسؤولية المباشرة أمام الرأي العام الأوروبي.
ضغط المنظمات غير الحكومية: النشاط الميداني لبعض المنظمات الحقوقية المموّلة أوروبياً وإسبانياً داخل الأراضي المغربية، والتي تُوظف تقاريرها لاستهداف صورة المغرب حقوقياً عند اتخاذ إجراءات الترحيل، بالتوازي مع ممارسة ضغوط وسياسات موجهة لفرض دمج المهاجرين غير النظاميين وتحويل المغرب من دولة عبور إلى دولة إقامة دائمة.
التحليل الاستراتيجي: إعادة تشكيل معادلة “الند للند”
تُشير المعطيات الحالية إلى تحول نوعي في الموقف المغربي تجاه ملف إدارة الحدود:
إنهاء دور “الحارس المجاني”: أظهرت التطورات الميدانية أن الرباط لم تعد تقبل بأداء دور الحارس الإقليمي بتكاليف زهيدة وبضغوط حقوقية مزدوجة.
الورقة الجيوسياسية: يمتلك المغرب كروت ضغط حاسمة لإعادة توزيع المسؤوليات، حيث إن أي تقليص في وثيرة المراقبة الحدودية يضع إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع الضغوط الديموغرافية القادمة من القارة الإفريقية.
الواقعية السياسية: انتقلت إدارة الملف من منطق التسهيلات إلى منطق المصالح المباشرة والمعاملة بالمثل، مما يفرض على الشريك الأوروبي إعادة تقييم شراكه الأمنية والمالية مع المغرب وفق قواعد لعبة جديدة.