لماذا كل هذه الحرب لخدمة المواطن من بوابة وزارة المالية؟

0

#المحور24
لتستوعبوا المعارك القائمة بين الأحزاب على سلطة المال ونفوذ السلطة، يكفي أن ترتدوا ببصركم إلى الخلف وتتأملوا من قبض على مفاصل وزارة المالية طيلة العقدين الأخيرين. لقد تعاقب حزب “التجمع الوطني للأحرار” على هذه الوزارة الاستراتيجية عبر أربعة وزراء، بسطوا نفوذهم عليها لما يقارب ثماني عشرة سنة ونصف السنة من أصل عشرين؛ وكأنهم طوّقوها بملكية حصرية ورسّخوها باسم الحزب في المحافظة العقارية السياسة.
​واليوم، حين يتساءل الشارع بمرارة عن سر هذه الاستماتة، يأتي الجواب جلياً لا لبس فيه:
إنه الرهان على تدبير صناديق سيادية تُقاس بعشرات المليارات، والهيمنة على الصفقات العمومية، وتكريس وضع صارخ من تضارب المصالح يزكم الأنوف.
​وما شواهد الأمس واليوم إلا غيض من فيض:
– ​فضيحة 2011: حين تفجرت قضية المكافآت الضخمة المتبادلة بين الوزير والقابض العام داخل أسوار الوزارة.
– ​مناورة 2016: عندما شهدنا الالتفاف الشهير على “صندوق التنمية القروية”، بعدما تحالف وزير المالية آنذاك مع وزير الفلاحة لسحب صلاحيات الآمر بالصرف من يد رئيس الحكومة.
– ​حقبة 2021 وما بعدها: سنواتٌ عجاف طبعها تضارب المصالح المباشر، وتوجيه الدعم السخي لمستوردي الماشية المقربين من حزب الوزير وحلفائه، ناهيك عن التأشير على صفقات عمومية تُبرم بين قطاعات حكومية وشركات يملكها وزراء في الخدمة. وما خفي في الكواليس قد يكون أدهى وأعظم.
​والغريب اليوم أن يخرج هؤلاء بقناع العفة، متبرئين من آثام المرحلة وكأنهم كانوا يرقبون المشهد من مقاعد المعارضة! بينما الحقيقة الساطعة تشهد أن فوزي لقجع ربما كان شريكًا أصيلًا ومكتمل الأركان لـ “التجمع الوطني للأحرار” في رسم المعالم المالية للسنوات الخمس الأخيرة؛ شريكًا في هندسة الصفقات، وشريكًا في توزيع الدعم، وشريكًا في التزام الصمت.
​فلا مجال اليوم للتباكي أو غسل الأيدي من المسؤولية؛ فالتاريخ دوّن الحيثيات، والذاكرة الجمعاة للمواطن لم تفقد بوصلتها. إن اليد التي وقّعت على هندسة هذا الواقع، تفقد اليوم أهليّة بيع وعود الإصلاح.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.