مأساة صامتة تكشفها الرقابة: صدمة في تامنصورت بعد إغلاق مخبزة بالشطر 6…
#المحور24
سادت حالة من الارتياح العارم بين أوساط ساكنة الشطر السادس بمدينة تامنصورت وفعاليات المجتمع المدني، عقب تدخل أمني وصحي صارم وضع حداً لاستصغار سلامة المواطنين داخل إحدى أشهر المخابز بالمنطقة. هذا التفاعل المحلي جاء ليترجم حجم التوجس الذي كان ينتاب المستهلكين حول جودة ما يطرق موائدهم يومياً، قبل أن تتحرك السلطات في خطوة استباقية أعادت الثقة وأكدت أن صحة المواطن وقوته خط أحمر لا يقبل التهاون.
وتعود التفاصيل إلى منتصف نهار اليوم الأربعاء، حين باغتت لجنة مختلطة تضم المركز القضائي للدرك الملكي بتامنصورت ومصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) المخبزة المعنية بزيارة تفقدية مفاجئة. المعاينة الميدانية لفضاءات التحضير والتجهيز فجرت صدمة حقيقية؛ إذ كشفت عن مشهد يفتقر لأدنى معايير النظافة والتعقيم، كان أبشعها وجود مرحاض في قلب المكان المخصص لصنع العجين، مما يشكل بؤرة خطيرة للتلوث البكتيري وانتشار الأوبئة. كما أظهرت المراقبة تخزين المواد الأولية كالدقيق والخميرة في ظروف كارثية تعرضها للفساد، إلى جانب تشغيل عمال يفتقرون للملفات الشواهد الطبية التي تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.
ولم تتوقف التجاوزات عند حد الاستهتار بالسلامة الصحية، بل امتدت لتطال الاقتصاد الوطني؛ حيث ضبطت اللجنة أصحاب المخبزة متلبسين بقرصنة واستغلال قنينات الغاز المدعمة من طرف صندوق المقاصة والمخصصة للاستعمال المنزلي، وتوظيفها غير المشروع في نشاط تجاري ربحي ضاربين بعرض الحائط القوانين المنظمة للقطاع.
وأمام هذه الاختلالات المركبة التي تهدد السلامة العامة، اتخذت اللجنة المختلطة قراراً زجرياً يقضي بالتوقيف الفوري والآني لنشاط المخبزة، مع منعها التام من إنتاج أو بيع أي مواد غذائية إلى حين تسوية وضعيتها القانونية والصحية وخضوعها لمعاينة ثانية صارمة. قرار يعكس حزم الأجهزة المختصة في فرض سيادة القانون وحماية المستهلك من جشع الاستغلال.