مشروع القانون رقم 66.23، ماذا بعد تعذر البت في الإحالة
#المحور24
بقلم :حسن الفطواكي، دكتور في الحقوق ومحام بهيئة مراكش
بعدما استنفدت المحكمة الدستورية الأجل المخول لها قانونا للفصل في دستورية مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، أصدرت بتاريخ 10/08/2026 قرارها رقم 277/26 ،وهو قرار يبدو منذ الوهلة الأولى في غاية من الأهمية خاصة من الناحية الإجرائية والدستورية، بالنظر الى جودة النقاش العمومي المثار حوله، فالمحكمة لم تقض في قرارها المذكور بأن القانون دستوري، كما لم تقض كذلك بعدم دستوريته، بل صرحت بـ» تعذر البت في الإحالة على حالها« لأن رئيس مجلس النواب قد أحال عليها القانون رقم 66.23 دون أن يرفق الإحالة بالنص النهائي لمشروع القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية له بتاريخ 7 يوليوز 2026
فما أدلت به الجهة المحيلة حسب معطيات القرار كان فقط تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوجد ضمن وثائقه نصا سبق أن وافق عليه مجلس النواب بتاريخ 6 يوليوز 2026 ، وليس النص الرسمي والنهائي الذي أقره البرلمان بمجلسيه ، وهنا تكمن النقطة الجوهرية في هذا القرار لكون المحكمة قد قضت بأن رقابته القبلية تنصب على» القوانين بعد تمام الموافقة عليها«، وليس على مشاريع القوانين أو تقارير اللجن، وفي تقديرنا المتواضع يبقى الأثر الأهم هو أن الرقابة الدستورية على القانون 66.23 لم تستهلك بعد وهذه نقطة في غاية من الأهمية وجب الاستثمار فيها من طرف المعنيين بذلك
فالمحكمة الدستورية حين وقفت عند حدود اختصاصها تكون قد رسمت الإطار الذي تتحرك فيه رقابتها ، وهذه تعتبر ميزة إضافية في هذا القرار لا يمكن أن نغفل عنها، لأنها كرست لهذه المؤسسة مركزها المطلوب كجهة مستقلة ، فرغم أنها تملك من الصلاحيات ما يخول لها حق مطالبة الجهة المحيلة بتمكينها من الوثائق الناقصة، الا أنها ارتأت أن تحرج هذه الجهة و ترتب الأثر القانوني عن الاحالة المعيبة ، بل إن قرار المحكمة الدستورية يحيلنا على الوقوف عند مسؤولية رئيس مجلس النواب في إحالة هذا القانون إحالة معيبة. ولقد أبقى هذا القرار في صيغته الراهنة على أمل رقابة مأمولة لكن هذه المرة نتمناها رقابة موضوعية ، فلو صرحت المحكمة مثلا بعدم مطابقة بعض مواد هذا القانون للدستور وما تبقى منها مطابق له وهذه من الصلاحيات المخولة لها، لكان أمامنا حكم موضوعي يحدد مصير مقتضيات القانون وينهي الجدال حوله، أما والحالة هاته فان المحكمة لم تنفذ إطلاقا الى مضمون القانون ولم تبسط رقابتها الموضوعية عليه، لذلك فقرارها لا يمنح القانون شهادة دستورية، ولا يمكن الاستناد إليه للقول بأن المحكمة الدستورية قد أقرت بدستورية هذا القانون . وفي المقابل لا يمكن القول إن المحكمة الدستورية قد قضت بعدم دستورية هذا القانون، بل تركت الباب مفتوحا أمام إحالة جديدة تكون طبعا مستوفية للشروط المتطلبة وتتجاوز هفوات الإحالة السابقة التي خلفت ردود أفعال متباينة، كان بالإمكان تجاوزها لو استعملت المحكمة سلطاتها في طلب الوثائق الناقصة من الملف
ورغم ذلك يبقى هذا التمرين ذو أهمية بالغة في خلق فضاء سليم تتحرك فيه النصوص القانونية وترتقي فيه جودة الرقابة المتاحة للمحكمة الدستورية ، وفي خضم هذا الجدل نرى أن هذا القانون مازال يراوح مكانه في مسطرة التشريع، وأمامنا ثلاث احتمالات رئيسية ، لكن يبدو أن إحالته من جديد على المحكمة الدستورية إحالة سليمة هو الاحتمال الأكثر منطقية، مع استبعاد احتمال اعتبار اجراء الاحالة قد استنفد بالإحالة الاولى المعيبة، أو تجميد القانون الى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة والتي تبقى مستبعدة جدا
والجدير بالذكر أن المحكمة الدستورية نفسها لم تقل بأن الإحالة غير ممكنة من حيث المبدأ، بل قالت إن الإحالة في صورتها الحالية لا تخول لها حق ممارسة الرقابة الدستورية المطلوبة، وما دام أنه لم يصدر بعد الأمر بتنفيذ القانون، وبما أن مشروع القانون قد استكمل مسطرته البرلمانية، وأن قرار المحكمة الدستورية لم يمس بجوهره، فإن معالجة الخلل تبدو متاحة من الناحية الدستورية، سواء من طرف رئيس مجلس النواب أو إحدى الجهات المخولة لها ذلك دستوريا، على أن ُترفق الإحالة الجديدة بالوثيقة الرسمية المطلوبة