مقاهي تامنصورت… صالونات سياسية مصغرة تطبخ فيها تحالفات 2027 على نار هادئة
#المحور24
مع اقتراب استحقاقات سنة 2027، بدأت رقعة الشطرنج السياسي تباشر حركاتها الأولى بعيداً عن الأضواء الرسمية، وفي أماكن غير تقليدية. فمن يوم لآخر، وتحديداً بين أروقة ومقاهي مدينة تامنصورت، تسترعي الانتباه حركات دؤوبة وترتيبات خفية تحاك بعناية فائقة على نار هادئة. ليست مجرد جلسات عادية لاحتساء القهوة، بل هي صالونات سياسية مصغرة تعج بالنقاشات والحسابات الانتخابية الدقيقة.
تتخذ هذه اللقاءات، التي غالباً ما تلتئم مثنى وثلاث رباع، طابعاً من السرية والحذر الشديدين في محاولة مستميتة لتفادي الأضواء وتسليط وسائل الإعلام. وحين تُواجه هذه الشخصيات بأسئلة الاستفسار، تتنوع ردود الفعل بين إنكار مقصود لأسباب الاجتماع، أو مراوغة ذكية بتغيير محور الحديث والهرب إلى الأمام. إلا أن كثافة اللقاءات وتواترها جعل الشكوك تحوم بيقين حول خلفيات كل اجتماع على حدة، لتؤكد أن هناك ما يُحاك في الكواليس.
ولا تقتصر هذه الحركات على وجوه محلية بعينها، بل تمتد لتشكل شبكة واسعة من الفاعلين السياسيين؛ حيث يتقاطع مسار سياسيي جماعة حربيل مع أقرانهم من جماعة المنابهة، مروراً بوجوه من جماعة أولاد دليم، وصولاً إلى مرشحين محتملين يمثلون جماعة الواحة.
هذا الفسيفساء الترابي والسياسي يجمع طيفاً واسعاً من منتسبي أحزاب مختلفة وألوان سياسية متباينة، إلى جانب فعاليات تنحدر من مختلف دواوير وأشطر مدينة تامنصورت، لتبلور رويداً رويداً فسيفساء بشرية يحكمها منطق واحد لا غير، يختصره شعار براغماتي صريح: “المصلحة وين؟”.
الهدف المعلن وغير المعلن من وراء هذه الحركات الاستباقية هو استقطاب الكفاءات الوازنة واستمالة الأسماء القادرة على جذب أكبر عدد ممكن من الأصوات المضمونة. وتسعى كل مجموعة إلى بناء تكتل متجانس وقوي، قادر على كسب رهان المرحلة المقبلة وخلق الفارق في معادلة 2027.
هي إذن بداية ساخنة لماراثون انتخابي مبكر، تجعل من مقاهي تامنصورت مسرحاً مفتوحاً لجس نبض الشارع وترتيب أوراق اللعبة قبل الأوان، في انتظار ما ستحمله الأيام القادمة من مفاجآت سياسية جديدة.