ملف الصحراء المغربية: الأمم المتحدة تحسم وجهة الحل والبوليساريو في مأزق الرفض
#المحور24
يشهد ملف الصحراء المغربية انعطافة تاريخية وغير مسبوقة في مقاربة الأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ إذ يتجه التقرير الأخير للأمين العام أنطونيو غوتيريش وما سيتبعه من قرارات نحو تكريس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفه الحل الوحيد الواقعي والقابل للتطبيق على أرض الواقع. لقد تجسد هذا التحول في إعادة تعريف مفاهيم طالما أثارت الجدل، فلم يعد “تقرير المصير” يُقرأ من زاوية الاستفتاء التقليدي المؤدي إلى الانفصال — وهو خيار بات في حكم المستحيل عملياً جراء تعقيدات الهيئة الناخبة وتداخل السكان — بل تحول إلى آلية ديمقراطية تتمثل في استشارة مجدية للساكنة حول تفاصيل مقترح الحكم الذاتي المغربي ذاته.
عكس الحراك الدبلوماسي المكثف الذي شهدته عواصم القرار طيلة الأشهر الماضية رغبة أممية ودولية ملحة لإنهاء النزاع. ففي جولات تفاوضية متلاحقة استضافتها واشنطن ومدريد بين يناير وفبراير، وضع المغرب على الطاولة نسخة موسعة ومحدثة لمقترحه للعام 2007، متضمنةً إجابات واضحة وهندسة عملية دقيقة شملت:
– إحداث “مجلس انتقالي” لإدارة المرحلة الانتقالية.
آليات توزيع الموارد، العفو والمصالحة، ونزع السلاح وتسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم.
الضمانات الدولية والترتيبات الأمنية والانتخابية.
وبالتوازي، انخرطت أطراف إقليمية ودولية — بما فيها موريتانيا والولايات المتحدة وفرق الأمم المتحدة — في صياغة مسودة اتفاق إطاري انتقالي يمهد للانتقال السلس إلى نموذج الحكم الذاتي الموسع، وسط مشاورات واسعة قادها المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا شملت بروكسل وتندوف ونواكشوط والجزائر.
ميدانياً، سجّل التقرير استمرار توتر منخفض الشدة لم يفلح في تعطيل الدينامية السياسية. وفي هذا السياق، برز تباين صارخ في المواقف الدولية التي أدانت صراحة هجمات البوليساريو على المدن الآمنة مثل سمارة، مقابل تعامل المجتمع الدولي مع التدخلات الدفاعية المغربية كأمر واقع تفرضه الضرورة الأمنية.
وعلى الواجهة الدولية، واصل الزخم الدبلوماسي الداعم للسيادة المغربية حصده للمكاسب؛ حيث جددت عواصم كبرى وقارية (من السويد وسويسرا إلى كندا واليابان ومدغشقر) دعمها الصريح للمبادرة المغربية، بينما اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا جماعيا محدثا يعتمد الحكم الذاتي أساسا حصريا للمفاوضات. وتبع ذلك تراجع عربي وأفريقي وأمريكي لاتيني عن الاعتراف بالكيان الوهمي عبر تعليق العلاقات والاعترافات.
مغرببة الحل ونهاية الخيارات البديلة
تتوج هذا المخاض الأممي بدعوة واضحة وجهها غوتيريش للأطراف باستثمار فرصة استئناف المفاوضات بحسن نية، معتبرا الحكم الذاتي الحقيقي المقرون باستشارة السكان “النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق”. وهو تحول ينذر بإعادة تموضع بعثة “المينورسو”، لتنتقل من مجرد مراقبة وقف إطلاق نار باهت إلى مواكبة تنزيل الحل السياسي النهائي.
هذا الواقع الدبلوماسي الجديد هو ما دفع عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو، سيدي محمد عمار، إلى إعلان الرفض القاطع لما وصفه بـ”أشباه الحلول”، مؤكدا تمسك الجبهة بطروحات متجاوزة. غير أن هذا الرفض لا يعدو أن يكون صدى لواقع حتمي يفيد بأن قطار التسوية قد انطلق نحو وجهة واحدة لا رجعة فيها: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار أخير ونهائي لا بديل عنه.