هل يمكن أن نرى امرأة على رأس جماعة حربيل و نكسر طوق التقليد بعد 2027؟

{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}
0

#المحور24
​تجاوز حضور المرأة المغربية في مواقع القرار حدود الشعارات المرفوعة للمناصفة، ليغدو واقعاً مؤسسياً راسخاً بكفاءات وطنية بارزة؛ لا سيما بعد تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، في التاسع والعشرين من شتنبر 2026، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل أجهزتها، لتخطّ بذلك فصلاً تاريخياً غير مسبوق في مسار القيادة النسائية بالمملكة.
​وفي قلب هذه التحولات الكبرى، تقف جماعة حربيل وتامنصورت على عتبة مرحلة جديدة تستدعي إعادة قراءة المشهد السياسي المحلي. فعلى مدار محطات تدبيرية سابقة، جربت المدينة تعاقب وجوه رجالية لم تفلح غالباً في تجاوز دائرة الوعود المؤجلة والصراعات السياسية والقبلية البينية (شد ليا نقطع ليك). وإذا كانت تامنصورت وحربيل تزخران فعلاً بطاقات رجالية (واعدة) تمتلك التجربة والطموح، فإن رصيد المنطقة البشري يزخر بالقدر ذاته، وربما بأكثر، من الكفاءات النسائية اللاتي يجمعن بين التكوين الأكاديمي، والخبرة الإدارية، والجرأة الميدانية، والنزاهة المطلقة.
​إن جسامة المسؤولية الجماعية لا ترتبط بالهوية الجنسية للمنتخب، بقدر ما ترتبط بكفاءته الخالصة في الإنصات لنبض الشارع، واستيعاب أعماق أزمات الجماعة، وتدبير الموارد المتاحة بحكمة، وتتبع المشاريع المتعثرة، فضلاً عن اقتراح حلول شجاعة وواقعية لملفات معقدة؛ تشمل البنية التحتية، وشبكات الإنارة، وقطاع النقل، وتجويد النظافة والمرافق العمومية، وضبط إيقاع التعمير والخدمات الاجتماعية.
​ولطالما شكل الدستور المغربي مظلة متقدمة لجعل المساواة بين الجنسين خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، منصوصاً على السعي الحثيث لتحقيق مناصفته، مقروناً بآليات تشريعية تعزز حضور النساء داخل المجالس المنتخبة، استناداً إلى روح الفصل 146 الذي أناط بالقانون التنظيمي مهمة الارتقاء بالتمثيلية النسائية ترابياً. وتجربة التدبير المحلي في المغرب ليست بدعاً في هذا باب؛ فمدينة مراكش المجاورة شهدت نموذجاً ريادياً بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري التي تولت عمادتها منذ سنة 2009، ثم جددت الثقة فيها سنة 2021، وصولاً إلى مهامها الحكومية الراهنة.
​واليوم، تتوسط تامنصورت مشهداً عمرانياً وديموغرافياً متسارع الخطى، بينما تواجه جماعة حربيل تركة ثقيلة من الملفات التنموية الملحة التي تفتقر إلى التدبير اليومي الحازم، والمتابعة الميدانية الدؤوبة، والجسور المتواصلة مع المواطنين. ومن هذا المنطلق، يصبح النقاش حول أفق التسيير محكوماً بمنطق الكفاءة والاستحقاق، بعيداً عن أي تمييز، إذ تتسع رقعة المسؤولية لكل طاقات المنطقة نساءً ورجالاً.
​إن تبوُّء امرأة لكرسي الرئاسة في جماعة حربيل ـ متى توافرت فيها شروط الخبرة، والنقاء السياسي، والثقة القانونية والمجتمعية ـ لن يكون بدعة سياسية، بل خطوة طبيعية في مسار النضج المؤسساتي الذي بات يطبع حضور المرأة المغربية في مراكز القرار. فابنة تامنصورت لم تعد مجرد رقم في اللوائح الانتخابية، ولا فاعلة جمعوية في الظل؛ بل هي المهندسة، والأستاذة، والطبيبة، والمحامية، والمقاولة، والإطار التي راكمت من الوعي ما يؤهلها تماماً لقيادة سفينة الشأن المحلي ب اقتدار.
​لقد سقط السؤال التقليدي المتعلق بقدرة المرأة على التسيير منذ زمن طويل، ليظل الرد ساطعاً لا لبس فيه: نعم، وبكل جدارة.
​فما رأي المتابعين الكرام، لا سيما في ظل خيبات الأمل المتكررة التي خلفها التسيير الذكوري للمنطقة؟
​المسؤولية الإدارية والسياسية لا جنس لها، والكفاءة وحدها هي المعيار الأوحد للحكم على من يؤتمن على تدبير الشأن العام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.