كيبيك على مفترق طرق..وأصوات مهاجرين مغاربة في العرس الديمقراطي…
#المحور24
تتجه أنظار مقاطعة كيبيك، يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، نحو صناديق الاقتراع في محطة تشريعية فاصلة ترسم ملامح مستقبل الجمعية الوطنية.
في هذا الاستحقاق، يتنافس 908 مرشحين يمثلون 20 حزباً سياسياً إلى جانب 19 مرشحاً مستقلاً، لانتخاب 127 نائباً. غير أن الأرقام وحدها لا تكفي لاختزال صراع محتدم تتصدر مشهده خمسة أحزاب رئيسية: «الائتلاف من أجل مستقبل كيبيك» بقيادة رئيسة الوزراء الحالية كريستين فريشيت، «الحزب الليبرالي الكيبيكي»، «الحزب الكيبيكي»، «كيبيك التضامنية»، و«حزب المحافظين الكيبيكي».
ليست مجرد انتخابات عادية؛ فجدول أعمال الناخب كيبيكِي بامتياز، يحمل في طياته هموم يومية وتطلعات كبرى.
تتصدر أزمة غلاء المعيشة والتضخم واجهات النقاش العام، تليها المنظومة الصحية والخدمات الاجتماعية المنهكة، وأزمة السكن التي باتت تؤرق العائلات الشابة. كما فرضت التطورات الاقتصادية والسياسية ظلالها عبر شبح الحرب التجارية والرسوم الجمركية مع الجارة الأمريكية.
وفي زاوية أخرى من المشهد، عاد الملف الدستوري ومشروع الاستقلال – الذي يقوده الحزب الكيبيكي – ليحتل صدارة الحوار السياسي بزخم لم تشهده المقاطعة منذ حملة عام 1994، متداخلاً مع هواجس الهوية، واللغة، وتحديات البيئة.
وفي خضم هذا المخاض السياسي، يبرز وجه مفعم بالتنوع والاندماج؛ إذ يوقع ثمانية مرشحين من أصول مغربية حضورهم في قلب المعركة الانتخابية. هؤلاء الكفاءات يتوزعون على ألوان طيف سياسي واسع يشمل أربعة أحزاب مختلفة (من الليبراليين إلى الحزب الكيبيكي، مروراً بالمحافظين والخضر)، ليؤكدوا أن الجالية المغربية لم تعد رقماً مسجلاً في دفاتر الإحصاء، بل فاعلاً أساسياً وصوتاً مؤثراً في صناعة القرار بمقاطعة كيبيك.
يعكس هذا الاستحقاق تحولات جوهرية وبنيوية في الخريطة السياسية الكيبيكية، يمكن تفكيكها عبر الأبعاد التالية:
– اختبار الاستمرارية والتغيير (الكاك وتحدي القيادة الجديدة):
تخوض كريستين فريشيت الانتخابات على رأس «الائتلاف من أجل مستقبل كيبيك» (CAQ) بعد توليها زعامة الحزب وخلافة فرانسوا لوغو. تراهن فريشيت على “إرث الاستقرار” الاقتصادي والإداري، لكنها تواجه في المقابل ارتدادات الإرث الحكومي السابق، لا سيما في ظل تذمر الناخبين من تداعيات التضخم والضغط المستمر على الخدمات العامة.
– عودة الصراع الهوياتي والدستوري:
من أبرز مفاجآت هذه الانتخابات الانتعاش الملحوظ للخطاب السيادي واستقطاب الحزب الكيبيكي للأضواء عبر طرح مشروع الاستقلال بجدية أعادت للأذهان حقبة التسعينيات. هذا المعطى يعيد استقطاب جزء من الناخبين القوميين الذين ابتعدوا لفترة عن صناديق الاقتراع، ويجعل الهوية الكيبيكية واللغة الفرنسية في صلب التجاذب الحزبي.
-؛الهم المعيشي في مواجهة الأيديولوجيا:
رغم احتدام النقاشات الكبرى حول الاستقلال والدستور، إلا أن البوصلة الحقيقية للناخب الكيبيكي تظل محكومة باعتبارات “القفاف” (سلة التسوق)؛ فتكلّفة السكن، والقدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، والوضع الصحي، تمثل محكات الحقيقة التي ستقرر زحف الناخبين نحو صناديق الاقتراع أو مقاطعتها.
– الاندماج السياسي للجالية المغربية:
يمثل الترشيح الوازن لـ 8 أسماء مغربية موزعة على أيديولوجيات متباينة (من اليسار إلى اليمين والوسط) مؤشراً ساطعاً على النضج السياسي والاندماج المؤسساتي لأبناء الجالية. هذا التنوع الحزبي يعكس فهماً عميقاً للعبة الديمقراطية الكندية، حيث لم تعد الجالية حكراً على توجه دون آخر، بل أصبحت شريكاً في صياغة السياسات المحلية والدفاع عن قضايا الاندماج، التنوع، والعدالة الاجتماعية.