بدء مشاورات تشكيل الحكومة : هندسة التحالفات.. “البام” والأحرار يفتحان باب المشاورات…

0

#المحور24
تدق ساعة الحقيقة السياسية في الرباط؛ فبين صالونات المفاوضات وأروقة صنع القرار، انطلقت رسمياً عجلة المشاورات الحكومية بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، في إعلان صريح عن بداية مخاض تشكيل الأغلبية الجديدة. اجتماع افتتاحي وُصف بالدقيق والحاسم، استقبلت خلاله لجنة “البام” وفداً رفيع المستوى من حزب التجمع الوطني للأحرار، لترسم الملامح الأولى لخريطة التحالفات القادمة.
​فتحت الرباط أبواب صيف السياسة على مصراعيها، معلنةً الانطلاق الرسمي لمشاورات تشكيل الحكومة المقبلة. لم تكن جلسة البدء تقليدية، بل حملت في طياتها رسائل مشفرة وواضحة عن موازين القوى الجديدة ورهانات المرحلة القادمة، حيث استهلت لجنة حزب الأصالة والمعاصرة مشاوراتها باجتماع مغلق مع وفد وازن من حزب التجمع الوطني للأحرار.
​على طاولة الحوار، جلست هندسة المشاورات بتركيبة ثقيلة تمثل ثقل الحزبين. فقد قادت لجنة “البام” فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الأغلبية، محاطة بأسماء وازنة داخل التنظيم تضم عبد اللطيف وهبي، وفوزي لقجع، وأحمد خشيشن، رئيس أكاديمية الأصالة والمعاصرة؛ وهي تشكيلة تجمع بين الخبرة الحزبية والتدبير المؤسساتي والمالي.
​في المقابل، لم يقل الوفد التجمعي وزناً أو دلالة؛ إذ قاد وفد التجمع الوطني للأحرار رئيس الحزب محمد شوكي، إلى جانب قياديين بارزين هما راشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد، في إشارة إلى رغبة الطرفين في الدخول مباشرة إلى جوهر التفاوض حول البرامج، الحقائب، ورؤية تدبير الشأن العام للمرحلة المقبلة.
​اللقاء الأول هذا لا يعدو أن يكون مجرد جس نبض بروتوكول، بل هو حجر الأساس في بناء التحالف الحكومي، وخطوة أولى نحو صياغة تعاقد سياسي واقتصادي يستجيب لرهانات المرحلة وتطلعات الشارع.
قراءة في دلالات الانطلاقة :
– توزيع الأدوار
يعكس إسناد مهمة تشكيل الحكومة لفاطمة الزهراء المنصوري على رأس لجنة وازنة تضم وجوه تكنوقراطية وسياسية وسيادية بارزة (كفوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي) رغبة واضحة في مزج الكفاءة الإدارية بالحنكة السياسية منذ اللحظة الأولى، مما يبشر بمفاوضات براغماتية تركز على البرامج والنتائج أكثر من التركيز الحزبي الضيق.
​التحالف الاستراتيجي المتجدد
استهلال المشاورات بلقاء يجمع “البام” بـ “التجمع الوطني للأحرار” يؤكد أن نواة الأغلبية الحكومية المقبلة قد وُضعت لبناتها الأساسية استمراريةً أو امتداداً للتجانس الذي طبع المرحلة السابقة، مع السعي لترسيخ شراكة سياسية قوية قادرة على ضمان الاستقرار المؤسساتي والانسجام الحكومي.
– ​طبيعة الرهانات القادمة:
تأتي هذه المشاورات في ظرفية تتطلب إجابات سريعة على تحديات كبرى (اقتصادية واجتماعية)، وهو ما يفسر الحضور الوازن لأسماء تمتلك دراية عميقة بالمالية العامة وتدبير السياسات العمومية، مما يعطي انطباعاً بأن الحكومة المنتظرة ستكون “حكومة كفاءات مسيسة” بامتياز، تضع النجاعة الاقتصادية في صدارة أولوياتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.