بين ضغوط الزمن وضمانات الجاهزية.. هل تتجه “كان 2027” نحو المغرب؟
#المحور24
تخيم أجواء من الشكوك والترقب على ملف الاستضافة المشتركة لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2027 بين كينيا وأوغندا وتنزانيا، في ظل تقارير متزايدة ترصد سباقاً محموعاً مع الزمن وتأخراً ملموساً في تدشين وتحديث مشاريع البنية التحتية، مع الاقتراب التدريجي من الموعد القاري المرتقب.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (“كاف”) بدأ، بعيداً عن الأضواء، في دراسة سيناريوهات بديلة وتقييم خيارات طوارئ، تحسباً لأي تعثر قد يحول دون إيفاء الثلاثي الإفريقي بالتزاماته التنظيمية، وذلك على الرغم من التصريحات الرسمية لرئيس “الكاف”، باتريس موتسيبي، والتي ينفي فيها وجود خيارات بديلة في الوقت الراهن.
وطبقاً لمعطيات استندت إلى تقارير لجان التفتيش التابعة للـ”كاف”، فإن ملف أوغندا يمثل الخاطرة الأكثر إقلاقاً لمسؤولي الكرة القارية؛ إذ أظهرت المعاينات الميدانية عدم استجابة عدد من المنشآت لمعايير الفئة الرابعة (Category 4) المعتمدة دولياً، إلى جانب البطء المشهود في أشغال إعادة تأهيل ملعب “نيلسون مانديلا” بالعاصمة كمبالا، والتحفظات التقنية المرتبطة بملعب “هويما”. وفي المقابل، لا تبدو الصورة في كينيا أقل تعقيداً، حيث تتواصل المخاوف بشأن ووتيرة العمل في الاستادات الرئيسية وإنجاز الملاعب التدريبية وشبكات اللوجستيك المصاحبة.
أمام هذه الاختلالات الميدانية، يبرز اسم المملكة المغربية كخيار استراتيجي جاهز على طاولة المشاورات غير الرسمية؛ نظراً لما تمتلكه الرباط من بنية تحتية رياضية وفندقية متكاملة ومجربة في تنظيم التظاهرات الكبرى، مما يجعلها بمثابة “حبل الإنقاذ” الجاهز للاستدعاء في حال أعلنت لجان التقييم عدم قدرة ملف “Pamoja” الإفريقي على الوفاء بدفتر الشروط.
يقدم تقرير “لوموند” قراءة مكثفة للتحديات الهيكلية التي تواجه تنظيم البطولة القارية، ويمكن استقراء أبعاد هذا الملف عبر أربعة محاور أساسية:
1. دافع “إدارة المخاطر” مقابل “الدبلوماسية الرياضية”:
يندرج النفي الرسمي لباتريس موتسيبي ضمن خطة حماية الصورة العامة للـ”كاف” وإعطاء مهلة سياسية للدول المضيفة لاستكمال المشاريع دون إحباط عزيمتها. لكن تحركات الكواليس تجسد النزعة البراغماتية للاتحاد القاري، الذي لا يستطيع المخاطرة بتنظيم نسخة باهتة أو غير آمنة لوجستياً.
2. اختبار نجاعة “التنظيم الثلاثي المشترك”:
تثبت التجربة أن ملف الاستضافة الثلاثية (كينيا-أوغندا-تنزانيا) يضاعف التحديات اللوجستية والمالية بدلاً من تخفيفها، خاصة عندما تتفاوت مستويات الجاهزية بين الدول الثلاث، مما يلقي بظلاله على التنقل، والإقامة، وتوحيد معايير الملاعب.
3. المغرب كمركز ثقل وورقة جوكر دائمة:
ترشيح المغرب كبديل محتمل ليس وليد المصادفة، بل يستند إلى جاهزية منشآته الرياضية المكتملة وطاقته الاستيعابية العالية. تحول المغرب إلى “وجهة الطوارئ الأولى” في إفريقيا يعزز مكاسبه الدبلوماسية والرياضية، ويؤكد نجاعة رؤيته الاستثمارية طويلة الأمد في البنية التحتية.
4. السيناريوهات المتوقعة:
سيناريو المهل الأخيرة: تضييق الخناق بمهل زمنية حاسمة على الدول الثلاث للإسراع بالإنجاز تحت إشراف مباشر من خبراء الـ”كاف”.
سيناريو التجريد الجزئي: نقل مباريات دولة متعثرة (مثل أوغندا) إلى إحدى الدولتين المجاورتين في حال جاهزيتهما.
سيناريو نقل البطولة الكامل: اللجوء إلى خيار المغرب أو دولة أخرى تتمتع بجاهزية فورية في حال الإخفاق الجماعي قبل موعد البطولة بمهلة كافية.