سباق الزمن الإسباني أمام حزم الدبلوماسية المغربية : تعديل تشريعي خاطف لتسريع إعادة مهاجري سبتة.

0

#المحور24
​تخوض الحكومة الإسبانية سباقاً محموماً مع الزمن لإعداد إصلاح تشريعي يستهدف تقليص آجال معالجة ملفات المهاجرين في ثغر سبتة المحتلة، تمهيداً لتسريع إجراءات إعادتهم، في تحرك يعكس حجم الضغوط الميدانية والدبلوماسية القائمة.
​وكشفت صحيفة “إل إنديبندينتي” أن الجهاز التنفيذي الإسباني يكثف جهوده “على مدار الساعة” لإتمام صياغة التعديل التشريعي، مرجحة عرضه على مجلس الوزراء في اجتماعه المرتقب، على أن يُحال بعد ذلك إلى مجلس النواب لنيل المصادقة النهائية في أمد لا يتجاوز شهراً واحداً.
​ويأتي هذا الاستنفار التشريعي الإسباني عقب محادثات رفيعة المستوى جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس؛ حيث اتسم موقف الرباط بالوضوح والصرامة، محمولاً بتأكيد بوريطة المباشر على ضرورة تحمل مدريد لمسؤوليتها الكاملة في إدارة وتبعات ملف إعادة المهاجرين.
​قراءة ما وراء الاستنفار التشريعي الإسباني….
​يعكس السعي الإسباني الخاطف لتعديل المساطر القانونية لإعادة المهاجرين تحولاً بارزاً في التعاطي مع إحدى أكثر النقاط حرجاً في العلاقات بين الرباط ومدريد. ويمكن تفكيك أبعاد هذا التطور عبر المستويات التالية:
​حزم الدبلوماسية المغربية وإعادة توزيع المسؤوليات:
تؤكد الرسائل الحازمة التي وجهها ناصر بوريطة أن المغرب يرفض المنطق القديم الذي يحمّله وحده عبء حراسة حدود أوروبا. إصرار الرباط على أن تتحمل إسبانيا مسؤولياتها القانونية والإدارية وضع الحكومة الإسبانية أمام واقع يفرض عليها التحرك السريع، لتجنب تراكم الملفات وتفادي أزمات اكتظاظ دائم داخل الثغر.
​امتصاص الضغط السياسي الداخلي في مدريد:
تسعى حكومة بيدرو سانشيز من خلال هذا التعديل إلى استباق الهجمات السياسية من أحزاب المعارضة الإسبانية (لا سيما الحزب الشعبي وحزب فوكس)، التي تتخذ من ملف الهجرة في سبتة ورقة للضغط السياسي والانتخابي. تقليص الآجال يهدف إلى إرسال إشارات للرأي العام الإسباني بوجود سيطرة وحزم في تدبير الحدود.
​الموازنة المعقدة بين الإعادة السريعة والالتزامات الحقوقية:
تطرح محاولة تسريع الإجراءات تحدياً قانونياً وأخلاقياً أمام مدريد؛ إذ إن تقليص مدد معالجة طلبات المهاجرين قد يصطدم بالتشريعات الأوروبية والمواثيق الدولية التي تضمن حق اللجوء والحماية الفردية. ومن المتوقع أن يواجه هذا الإصلاح الرقابة المشددة من طرف المنظمات الحقوقية والقضاء الإسباني.
​استمرار الرهان الإسباني على الشراكة الأمنيّة مع الرباط:
يُظهر الاستجابة الإسبانية السريعة لطلب الرباط حرص مدريد على إبقاء قنوات التنسيق الأمني والاستخباراتي مع المغرب في أعلى مستوياتها، لإدراكها التام أن أي حل لمعضلة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن ينجح دون شراكة وثيقة ومتبادلة مع الجار المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.