انتخابات حربيل تامنصورت: بين “فولكلور” الصراخ و”سوق” الأظرفة السمينة…
#المحور24
تتحول الاستحقاقات البرلمانية في العديد من الدوائر إلى ساحة سباق لا تعتمد على طرح البدائل التنموية بقدر ما ترتكز على تجييش النفوذ الترابي واقتناء “المفاتيح الانتخابية”. وفي المشهد السياسي لجماعة حربيل تامنصورت، يتصاعد الجدل حول كواليس الصراع الانتخابي وطبيعة الوسائل المستعملة لكسب المقاعد.
تتجه أنظار المرشحين للبرلمان بشكل مكثف نحو رؤساء الجماعات ونوابهم باعتبارهم خزان الأصوات الأول. وتتردد في كواليس السياسة المحلية أنباء عن تحول عمليات إعادة الاصطفاف إلى مساومات مالية؛ حيث يروج الحديث عن تغيير نواب لتوجيهاتهم وسياساتهم مقابل “أظرفة سمينة” تُشير الأخبار المتداولة إلى وصولها لـ 20 مليون سنتيم بالجماعة، مما يحول الاستحقاق من منافسة برامج إلى ما يشبه المزاد.
على المستوى الميداني، غاب النقاش العقلاني ليفسح المجال لـ “فولكلور” انتهازية الشارع؛ صراخ ينبعث من المكبرات، وموسيقى ورقص يُراد بهما تغييب العقل، فضلاً عن الفوضى البصرية الناتجة عن رمي المناشير وإلصاقها عشوائياً على السيارات والمباني. وفي وقت يُفترض فيه الاعتماد على وسائل التواصل الحديثة والفيديوهات الشارحة لتقديم وعود عملية قابلة للتطبيق تُعالج أزمات المنطقة، تُستبدل الأفكار بالصخب وكأن المواطن يُقنع بالضوضاء لا بالحلول.
يستمر مسلسل الترحال الحزبي دون حرج سياسي؛ فالمرشح يغير جلده بين عشية وضحاها، قافزاً من رمز “الجرار” إلى “الميزان” أو “الحمامة” أو إلى شارة أخرى، في تنقل عابر للأيديولوجيات. يعتمد هذا السلوك على رهان مضمر مفاده أن الشارع يمتلك “ذاكرة سمكية” تنمحي منها مواقف الأمس بمجرد انطلاق حملة اليوم.
إن الرهان الحقيقي بجماعة حربيل تامنصورت يبقى مرهوناً بمدى وعي الناخب بالتمييز بين من يحترم عقله ببرنامج واقعي، وبين من يتعامل مع الاستحقاق كصفقة تجارية تُحسم بالأظرفة والضجيج.