شكاية من العضو الجماعي (سي فيصل أبو الفضل) و اتهامات بالتزوير واحتلال الملك العمومي
#المحور24
تشهد جماعة حربيل التابعة لعمالة مراكش تطوراً خطيراً يمس حكامة التدبير المحلي والمال العام، إثر وضع شكاية رسمية ومستعجلة على طاولة السيد الباشا بتاريخ 31 أغسطس 2026 (تمتلك الجريدة نسخة منها)، تطالب بالتدخل الفوري لتوقيف ورش بناء المقر الجديد للجماعة، والذي رصدت له ميزانية ضخمة (2 مليار و260 مليون سنتيم).
تقدم بالشكاية المستشار الجماعي فيصل أبو الفضل (عضو المجلس الجماعي لجماعة حربيل)، حيث وجه اتهامات مباشرة بالوقوع في خروقات تعميرية وإدارية ومالية “جسيمة” تحركه فيها ،حسب قوله، الغيرة على المال العام و الحس بالمسؤولية اتجاه إنشاء مرفق عام بمعايير تحترم القانون بشكل تام كواجهة يراها المواطن و قدوة يقتدي بها باقي المستثمرين .
الشكاية ضد كل من:
– ر.ع: رئيس المجلس الجماعي لجماعة حربيل.
– المدير و 2 من تقنيي الجماعة.
تستند الشكاية الموجهة إلى السلطات المحلية على أربعة محاور أساسية تكشف (حسب الشكاية) عن تجاوزات صريحة للقوانين المنظمة للتعمير والصفقات العمومية:
1) الالتفاف على منصة “ROKHAS” الرقمية والوكالة الحضرية: كشفت الوثيقة عن إصدار رئيس الجماعة لـ “رخصة بناء ورقية فردية غير مرقمة وغير مسجلة”، والشروع في الأشغال دون المرور عبر الوكالة الحضرية لمراكش ودون عرض الملف على اللجنة التقنية المختصة أو الحصول على موافقة السلطات، وهو ما يشكل خرقاً للمادة 50 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير.
2) احتلال الملك العمومي وتغيير تخصيص “Place B”: أوضحت الشكاية أن البقعة الأرضية المستهدفة للبناء هي أرض عارية غير محفظة وغير مسجلة باسم الجماعة لدى المحافظة العقارية. وتقع البقعة ضمن تصميم التهيئة بمدينة تامنسورت (الشطر الخامس) تحت مسمى Place B بمساحة 10,684 متر مربع مخصصة قانوناً كـ “ساحة عمومية”، مما يجعل البناء فوقها بمثابة احتلال غير مشروع للملك العمومي وتغيير قسري لتجهيز عمومي.
3) إحياء صفقة “دراسات” موقوفة بتقرير المجلس الأعلى للحسابات: أشارت الشكاية إلى صفقة دراسة المشروع التي أسندت لمهندس معماري سنة 2017 والذين أوقفها المجلس الأعلى للحسابات سابقاً بسبب ملاحظات ورصد خروقات. إلا أن المجلس الحالي أقدم على إعادة تفعيل الصفقة وصرف مستحقاتها عبر مسطرة “تسوية الوضعية” وتمرير الأداءات خارج الأطر القانونية.
4) التعتيم وغياب إشهار البيانات الإلزامية: رغم الانطلاق العملي للأشغال، تخلو لوحة الورش المعلقة تماماً من أي معطيات إلزامية قانوناً (رقم الرخصة، طبيعة المشروع، قيمة الصفقة، اسم المقاول، مدة الإنجاز)، مما يتنافى مع قواعد الشفافية وإشهار ورش البناء.
5) تضخم الإنفاق: 100 مكتب لـ 40 موظفاً!
تطرح معطيات الصفقة (رقم 2025/10 المبرمة مع شركة صوفيتراك بمبلغ 22.6 مليون درهم) علامات استفهام حول نجاعة الإنفاق العام؛ إذ تنص دفاتر شروط المشروع على إنشاء 100 مكتب إداري، في حين أن المجموع الفعلي للموظفين المشتغلين بالجماعة لا يتجاوز 40 موظفاً، وهو ما يعتبر تضخيماً غير مبرر للاحتياجات المالية.
تتجاوز هذه الشكاية حدود الخلاف الجماعي الداخلي لتلمس مجالات الحكامة والالتزام بدولة القانون:
– تراجع عن خيار الرقمنة: الاستغناء عن منصة ROKHAS الرقمية والعودة للرخص الورقية المستقلة يُسقط أدوات المراقبة الإلكترونية المسبقة، ويفتح الباب أمام القرارات الإدارية الأحادية والشبهات الشديدة حول مشروعية الترخيص.
– المساس بالتخطيط العمراني المعتمد: مصادرة ساحة عمومية تزيد مساحتها عن هكتار كامل يحرم ساكنة تامنسورت من المرافق الترفيهية والبيئية، كما يُخل بتصميم التهيئة الصادر بمرسوم دون اتباع المساطر القانونية للبحث العمومي والتعديل.
– المسؤولية أمام المحاكم المالية: إن تجاوز التنبيهات الصادرة عن تقارير المجلس الأعلى للحسابات بشأن صفقة الدراسات السابقة يصنف الإجراء في خانة شبهة تبديد الأموال العمومية وقبول أداءات غير قانونية.
فما هي المطالب المرفوعة للسلطات المحلية؟
نهى المستشار الشاكي وثيقته بطلب اتخاذ ثلاثة إجراءات حاسمة ومستعجلة:
– توقيف الأشغال فوراً: إصدار أمر سلطة لإيقاف الورش غير القانوني حماية للملك العمومي.
– تحقيق إداري ومالي: فتح بحث داخلي وتأديبي تعميقي مع رئيس الجماعة والموظفين والتقنيين المذكورين.
– الإحالة على القضاء: إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة والمجلس الجهوي للحسابات لترتيب الجزاءات القانونية.