أين المواطن المنصوري من العملية الإنتخابية؟ ، عزوف “المنصوري” وثقل “الدوار”.. حكاية الانتخابات المعلّبة في تامنصورت….
#المحور24
تتكرر السيناريوهات ذاتها مع كل استحقاق انتخابي في تامنصورت؛ ينسحب “المواطن المنصوري” طواعية من المشهد السياسي، تاركاً صناديق الاقتراع معلقة في وجه طموحاته، بينما تندفع ساكنة الدواوير المجاورة بكثافة لتساهم في صياغة الخارطة السياسية وترسم ملامح التمثيل السياسي . هذا العزوف الذاتي لم يمر دون ثمن، إذ انعكس مباشرة على سلوك المرشحين الذين وجهوا بوصلة اهتمامهم ووعودهم نحو الخزان الانتخابي المنظم في الدواوير، معتبرين تامنصورت ساحة هامشية في معادلة الفوز. وبينما تُحسم الخارطة الانتخابية برهان القرية، يكتفي “المنصوري” بمراقبة المشهد من كراسي المقاهي، متحصناً بجملته الشهيرة التي تختزل عمق الفجوة وفقدان الثقة:
والله لا صوتّ على شي قندوح
فهل يتحول هو إلى القندوح؟ بعد خروج نتائج لا مكان له فيها
تجسد هذه الوضعية دينامية اجتماعية وسياسية مركبة يمكن تفكيكها عبر أربعة أبعاد رئيسية:
– حلقة الفراغ السياسي المفرغة: يُظهر المشهد ما يُعرف بـ “النبوءة المحققة لذاتها”؛ فعدم تصويت ابن تامنصورت يدفع المرشح لتجاهله لغياب جدواه الانتخابية، وتجاهل المرشح للمدينة يزيد من يقين “المنصوري” بعدم جدوى المشاركة، مما يكرس التهميش التنموي للمنطقة.
– صراع الكتلة الصلبة مقابل الصوت المشتت: تمتاز الدواوير بـ “التصويت الكتلي” القائم على العلاقات الاجتماعية المباشرة والتضامن القبلي، مما يجعلها قوة ترجيحية حاسمة يسهل حشدها، على عكس الصوت الحضري في تامنصورت الذي يتسم بالمقاطعة أو التشتت الفردي.
– الاحتجاج بالانسحاب (سيكولوجية العزوف): تعكس عبارة “والله لا صوتّ على شي قندوح” حالة من الغضب واليأس من النخب السياسية، لكنها تحول الفعل الاحتجاجي من “موقف موجه” إلى “استسلام مريح” ينتهي بتسليم المصير السياسي للأطراف الأكثر تنظيماً وقدرة على التعبئة.
-؛إعادة إنتاج الأزمة: يتحول “المنصوري” من موقف الرافض لواقع اللعبة السياسية إلى مشارك غير مباشر في صناعته؛ إذ إن الامتناع عن التصويت لا يلغي النتائج ولا يعطل المؤسسات، بل ينقل السلطة التقديرية بالكامل للكتلة المنتخِبة في الدواوير.
الله يهدينا…..